الشعائر الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠٢
وغيرها من الروايات الكثيرة في هذا الباب، وقد عنوّن فقهاء علماء الإمامية هذه المسالة في شرائط وجوب الحج، هذا مع أن الإكتظاظ بين الرجال والنساء في الطواف، وفي رمي الجمرات مشهود إلى يومنا هذا، فضلًا عن النوم في عراءِ الصحراء في مزدلفة ليلًا.
٢- إعلم إنّ عموم قوله تعالى:- وقرن في بيوتكن ولا تبرجّن تبرّج الجاهلية الأولى- مخصص بقوله تعالى: وَ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَ مَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ والاية شاملة للحج الواجب والمستحب وللحج الندبي، وكذا يخصص بقوله تعالى- وأذّن في الناس بالحج رجالًا- (أي راجلين على الأرجل) وعلى كل ضامرٍ (أي الدابة) يأتين من كل فج عميق.
وكذا قوله تعالى- ربنا إني أسكنتُ من ذريتي بوادٍ غير ذي زرعٍ عند بيتك المحرّم ربنا ليقيموا الصلوة فأجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم- وهذه الآية كما تندب إلى حج بيت الله الحرام لكل الناس رجالًا ونساءاً، كذلك تندبهم إلى زيارة ذرية إبراهيم (ع) من إسماعيل (ع) وهم محمد وآل مُحمَّد (ص)، لتهوي القلوب إليهم، لا إليه إلى بيت الله الحرام، أي الغاية من السفر إلى الحج وبيت الله الحرام لا تتحقق إلّا بزيارةِ محمد وآل مُحمَّد (ص)، هوياً لقلوب الناس إليهم كما وردت بذلك الروايات عن أهل البيت (عليهم السلام)، في شرح ظاهر مفاد الآية، فشد الرحال والسفر من الرجال والنساء كما أُمروا به إلى بيت الله الحرام، سواء فرضاً أو ندباً، فكذلك أُمروا بزيارةِ محمد