الشعائر الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٩٣
يخطوها، ولكن الذي خطى كل هذا هو من يحيط بسيد الشهداء (ع) لأن عالم النور أعظم تأثيراً في النفوس جذبا وتحريكا من عالم الجنان وعالم النيران. ولذلك يترك زوار الحسين (ع) الحور العين لأنهم يرون نور الحسين (ع) أبهى من الجنة فكيف يتركوه «ما عبدتك طمعاً في جنتك بل وجدتك» وكرر وجدتك وجدتك، «فما الذي فقد من وجدك وما الذي وجد من فقدك»، ففي قوله (ع)
«فإني لا أعلم أصحاباً أوفى ولا خيراً من أصحابي، ولا أهل بيت أبر وأوصل من أهل بيتي ...»
فما الذي جذبهم إلى الحسين (ع) وهم تيقنوا أنهم سيقتلون ويقطعون؟!
إنَّ الذي جذبهم هو نور الحسين (ع) والتي هي أكثر قدرة جاذبية من الجنة، وأكثر قدرة محركية من فوق النيران. ولذلك فإن كل طبقة من طبقات المجتمع وكل شريحة من شرائحه وكل سن وعمر من أعمار الإنسان يجد نسخة كمال له متناسبة ومتناغمة في كتاب كربلاء، وكتاب الحسين، وكتاب الطف، وهذا إنجذاب عام لسيد الشهداء (ع).
نعم لتسيس الشعائر، لا لتسييس الشعائر:
هناك إثارتان متقابلتان:
الأولى: لماذا تسيس الشعائر الحسينية وتأخذ صبغة السياسة وبالتالي سوف تفقد روحيتها وصفائها ونورها وخلوصها.