الشعائر الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٨٩
الله، والذي يفسر جذب الشهداء للاستشهاد في سبيل الله عندما يهتف بهم لبيك ياحسين.
فالحسين يجعل الموت والقتل- الذي له مرارة وخوف- له حلاوة ولذة.
أصحاب الحسين عليه السلام سادة الشهداء:
وليس الأمر يقتصر عليه (ع) وإنما أصحابه لهم منزلة وأنجذاب فضلًا عنه (ع) فقد ورد نعتهم بسادة الشهداء كما في الزيارة الواردة عن المعصوم
«أنتم سادة الشهداء في الدنيا والآخرة» [١]
فما هو سرّ ذلك؟!
إنَّ محنة الاستضعاف في ملحمة الطف كانت محنة شديدة، لأن احتمال الظفر والنصر كان ضئيل جداً، ولم تكن المحنة في أنفسهم فقط بل محنوا في أولادهم ونسائهم وممتلكاتهم، فكان الجميع يعلم أن نسائهم سوف تسبى وتسجن كبقية حريم الحسين (ع) وكذلك أولادهم وشملهم سوف يشتت، ودورهم سوف تصادر وتحرق وهذا كل ما يملكونه سوف ينسف تماماً. فهم عاشوا أيام عديدة لهذا الامتحان وأما الباقين فهم منكفؤون على أنفسهم، فمن لم يكونوا أعداء وشاركوا في معسكر بني أمية وعمر ابن سعد وعبيد الله بن زياد فهم لا أقل متخاذلين ومنكبين على أنفسهم، وكان بعض هؤلاء من الصحابة والتابعين ومن الأسماء اللامعة. بينما أصحاب الحسين (ع) عاشوا هم طلاق الدنيا وليس في لحظة من اللحظات وإنما
[١] كامل الزيارات: ٣٦، الباب: ٧٩، الكافي ج ٥٧٤: ٤.