الشعائر الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٨٤
وصوله (ع) إلى مقام خاص، وهذا المقام الخاص ضريبته هو الشهادة التي فيها محن عظيمة وليست أي شهادة، وهذا مقام خاص لسيد الشهداء حتى أصبح أبو الأئمة لعظم وشأن خطورة مقام الإمامة.
إذن مقام الإمامة يتطلب براءة من كل الطغاة والجبابرة وطريق الإنحراف، لأن حمل الإمامة لها أرضية وهو نوع القطيعة من الظالمين والمنافقين والرجوع إلى الفطرة الإلهية العظيمة.
قبة السماء الحسينية والتربة الروحية:
ولم يجعل الله عَزَّ وَجَلَّ الذرية الطاهرة من صلبه (ع) فحسب بل جعل استجابة الدعاء تحت قبته، وليس المراد من هذه القبة القبة الطينية بل قبة السماء من عند قبره حتى شعاع منتهى البصر في الأفق وتلاقي السماء والأرض، بل بمعنى أنه عند الاقتراب من سيد الشهداء لا يكون هناك حاجب من الجبت والطاغوت أو من جبابرة الخلق بل هناك شفافية خاصة عنده بالاتصال بالساحة الربوبية، فطريق الحسين هو طريق حصد الطغاة والجبابرة. فإن الجبت- كما في اللغة- هو نوع من الجدران الكثيفة، وهذه الجدران أو السدودات التي تكون عقبة وحاجب عن الوفود على الله تعالى كلها تحصد في طريق الحسين (ع) من خلال استجابة الدعاء تحت قبته (ع) ومن ثم فإن تلك البركات السماوية سوف تنزل بعد كسر هذه الموانع الفرعونية وموانع الشرك بالله.