الشعائر الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٧٣
نفسه وكان هذا الإنجذاب بحب وبشفافية فسوف يعيش هم الحسين (ع) وليس هم نفسه من أنه كيف ظلم، ومتى ينتقم الله تعالى له، ومتى ينجز الله وعده على يد الحسين (ع) أو ولده المهدي (عجج الله) ويقيما دولة العدل وهكذا.
إذن هناك فرق بين هذين الهمين اللذان هما هم نفسه وهم الحسين (ع) فإذا عاش هم الحسين (ع) فبالتالي سوف يعيش هم الدين، وهم علو كلمة الإسلام، علو كلمة الإيمان، علو كلمة الحق والعدل، علو نور أهل بيت النبوة، فأين هذا الهم بالقياس إلى هم الإنسان المتقوقع والمتقزم في دائرة نفسه.
فإن كثرة ذكر سيد الشهداء (ع) يرقي الإنسان من حضيض أنانية النفس إلى أوج أهداف الدين النورانية، ومن أقصر الطرق لطيران الإنسان في همه من حضيض نفسه إلى أوج نور الإيمان والولاية هو انجذابه للحسين (ع) وبالتالي سوف يورث الخلوص والإخلاص العظيم الموجود في الإنسان ويحرره من هذه التعلقات النفسانية التي في ذاته، وهذا السر نراه في مشاية زيارة الأربعين، فإنهم- لا أقل في زيارة الأربعين- يخرجون من كونهم بشرا إلى ملائكة خلقاً وأدباً وإيثاراً وتسامحاً. لأنهم يعيشون هم الحسين (ع) بدل أن يعيشوا همهم وهذا مما يقلب ويصهر جوهر ذاتهم إلى الفضاء الرحم النوري والأخروي الإلهي بتوسط الحسين (ع) فلا تحدث أي حادثة في طريق الحسين (ع) لأن الحادثة إنما تقع متى ما كانت النفوس ضيقة وحريصة وذات أطماع، أما إذا كانت تلك النفوس عالية الهمة فلا يحدث بينهما أي اصطكاك أو عراك.