الشعائر الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٥٧
يعيش حياة هذا المجتمع النوري الفاضل ولكن إذا رجع إلى مدينته أو بيته وتناسى الحسين (ع) فبقدر ما نبتعد عن الحسين (ع) نبتعد عن هذا النور وعن هذه الجنة والجنان والمثالية، وبقدر ما نعيش ونقبل على الحسين (ع) نعيش هذه الجنان الحسينية كما روى عنهم (عليهم السلام): من أقبل علينا أقبلنا عليه ومن أدبر عنا أدبرنا عنه.
فبقدر ما يقبل المؤمنون على مدرسة أهل البيت (عليهم السلام) يعيشون الصفاء والنور والثمار، وفي نفس الوقت يجسدون حاضرة متمدنة لم تشهدها إلى الآن البشرية، فهناك تحدي بين قيادة سيد الشهداء وتأثير سيد الشهداء وتربية سيد الشهداء للبشرية وبين كل الحضارات والأنظمة والمدارس البشرية وكل المصلحين البشريين بما فيهم المسلمين والمؤمنين.
فلا يوجد أي مصلح غير الحسين (ع) يمكنه أن يربي ويصهر النفوس على مسار ذهبي ولو كان عالماً مؤمناً.
الحسين عليه السلام أسوة قدماً:
ففي حديث عظيم لأمير المؤمنين (ع) وهو يصف ولده الحسين (ع): يا أبا عبد الله أسوة [١] أنت قدماً [٢].
يعني أنت منذ القدم أسوة وقدوة حتى للأنبياء والرسل، وهذه منقبة
[١] الأسوة: القدوة، وما يأتسي به في الاستقامة أمام الشدائد والبلايا، أي ثبت قديماً أنك أسوة الانبياء والخلق يقتدون بك، أو يأتسى بذكر مصيبتك كل ممتحن مبتلى بالصعاب.
[٢] كامل الزيارات: ١٤٩، الباب/ ٢٣ ح: ٣.