الشعائر الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٤٤
لمن يوجه البكاء له فبكائه ليس يأساً ولكن طلب وإلحاح لإنجاز ما يريده.
فنفس البكاء هذا هو شكاية، ونحن البشر ضعفاء إتجاه القدرة الإلهية لا أتجاه المخلوقين الآخرين، ولذلك نرى أن يعقوب (ع) لم يقل لأولاده أشكو بثي وحزني إليكم أنتم أيها الظالمون ليوسف وإنما إلى الله سبحانه وتعالى.
ومن خلال كل هذا يتضح أن الشكاية هي عبارة عن التماس ونوع تذمر من الظالمين ولكن هو بالتوجه إلى الحضرة الإلهية، وهو نوع من الإعتراض على الظالمين لكن في معرض طلب المقاضاة الإلهية ليكون تعالى هو الحكم، وبالتالي سوف يكون هذا البكاء منطوي على أمل وطلب الإصلاح ورجاء للمستقبل الواعد.
الجملة الثانية: وَ أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ فسرت هذه الآية في الروايات بعدم اليأس وفي نفس السورة تفسير لها وذلك عندما جاء البشير بقميص يوسف حيث قال تعالى فَلَمَّا أَنْ جاءَ الْبَشِيرُ أَلْقاهُ عَلى وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيراً قالَ أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ [١]، يعني رجاء الأمل والفرج والانتظار للغوث من الباري تعالى، فبكائه لم يكن أياس وليس حبط آمال وهمم بل هو تطلع إلى المشروع وطلب إنجازه من الله، وهذا هو عنفوان النشاط والحيوية والحركة والعمل وذلك بسبب الاعتقاد بمفاد وَ أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ أي
[١] سورة يوسف: الآية ٩٦.