الشعائر الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٤٢
الله في أرضه وأوليائه وأصفيائه.
فالبكاء يحمل نوع من هم المسؤولية الكبيرة إتجاه الدين الإلهي بل هو إقامة الدين من التوحيد والعدل في الأرض على يد أصفياء الله وأوليائه من النبي وعترته صلوات الله عليهم.
ولا يخفى أن طلب الانتقام هنا ليس هو بمعنى التشفي النفساني النابع من تراكم أحقاد، بل هو نسخ وإزالة أعراف الظالمين في البشر واستبدالها بأعراف الصالحين أو بالملة الحنيفية المتمثل بمنهاج النبي (ص) وأهل بيته (عليهم السلام)، وهذا ما تربينا عليه الشريعة والدين، وبالتالي هو إزالة البراثن والمفاسد التي عشعشت في عادات وأعراف وسلوكيات المجتمع والبشر وإزالة الظلم عن الناس، ولكن ليس كشعار فضفاض، وإنما عبر أسس ونسيج برنامجي إلهي وهو النقمة والانتقام من الظالمين الذين هم عامل أساسي لبقاء كيان ونظام الظلم والفساد في الأرض.
روي أنه لما قتل عبيدالله أبن زياد سجد علي بن الحسين (ع) شكراً لله تعالى وقال: الحمد لله الذي أدرك لي ثأري من عدوي، وجزى الله المختار [١].
ففرح الإمام زين العابدين (ع) من انتقام المختار ليس هو للتشفي النفسي الشخصي وإنما هو من أعراف بني أمية التي تفشت في العراق قد دكدكت وأزيلت بانتقام المختار، لأن عناصر وأتباع بني أمية بتواجدهم في
[١] بحار الأنوار ج ٣٨٥: ٤٥.