الشعائر الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٤١
وَجَلَّ، وبالتالي يكون البكاء الذي عنوانه هو الشكاية إلى الله وليس إلى المخلوقين هو نوع من الدعاء، ونوع من التوجه ونوع من السؤال، ونوع من ذكر الله ف- أَشْكُوا بَثِّي وَ حُزْنِي إِلَى اللَّهِ هو نوع من ذكر الله لأنه توجه إليه سبحانه وتعالى وهذا نظير ما ورد في دعاء الندبة
«وإليك أستعدي فعندك العدوى ..» [١]
يعني طلب المقاضاة وبالتالي فإن هذا البكاء سوف يكون خطاب وحوار مع الله واستغاثة وتوجه إليه تعالى، فعندما يبكي الباكي فإنه يتوجه بألم وحزن يبثه إلى الله ينفس عن آلامه وحسرته عبد الباري تعالى، وأنه يا ربي ويا إلهي أن هذا الصفي من أصفيائك وأوليائك هكذا ظلم، وهذا بعينه مفاد الدعاء
«اللَّهُمَّ ألعن أول ظالم ظلم حق محمد وآل محمد ..» [٢].
ومفاد
«اللَّهُمَّ رب الحسين أشف صدر الحسين» [٣].
البكاء نوع من الإصرار على مشروع التغيير والإصلاح الشامل:
هذا البكاء هو نوع من الطلب الملح والتوجه به إلى الساحة الربوبية لينتقم من بناء وكيان ونظام الظالمين ومن مسيرة اللا عدالة، وفي نفس الوقت هو طلب من الله عَزَّ وَجَلَّ أن ينجز مسيرة العدالة على يد من أعدهم الله لأن يكونوا هم ذوي كفاءة وقدرة إلهية لقنوات العدل الذي يعجز عنه كل البشرية وهذه قضية مصيرية للأمة في الأرض على يد خلفاء
[١] دعاء الندبة، مفاتيح الجنان: ٥٣٧ ط. دار التعارف التاسعة.
[٢] زيارة عاشوراء.
[٣] كامل الزيارات: ٤١٤.