الشعائر الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٤٠
فقد أبناً واحداً وأنا رأيت أبي وجماعة أهل بيتي يذبحون حولي [١].
ونلاحظ هنا أن الإمام زين العابدين (ع) واجه نفس الموقف الذي واجهه النبي يعقوب (ع) في إنكار ونكير أبنائه عليه في البكاء والحزن الطويل على يوسف (ع)، وهذا الجواب الذي صدر من يعقوب (ع) أصبح شعاراً للبكاء، لأن القرآن الكريم يقص من أفعال وأقوال الأنبياء وغيرهم من الأوصياء ما يكون عبرة نعتبر بها، فعندما اعترض أبناء يعقوب حينما أبيضت عيناه من الحزن قالُوا تَاللَّهِ تَفْتَؤُا تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضاً أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهالِكِينَ [٢] أجابهم (ع) قالَ إِنَّما أَشْكُوا بَثِّي وَ حُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَ أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ [٣] وهنا نلاحظ أن جواب يعقوب (ع) كان في جملتين:
الجملة الأولى: قالَ إِنَّما أَشْكُوا بَثِّي وَ حُزْنِي إِلَى اللَّهِ فهو يريد أن يوضح لهم أني لست أشكوا بثي وحزني من الله بل إلى الله، والفرق واضح بينهما، فإنه لو كان حقيقة بكاءه ومنطلقه أشكوا من الله فالشكاية هنا على الله- والعياذ بالله- وهذا نوع من السخط على الله عَزَّ وَجَلَّ وقدره، ولكن الشكاية هنا هي شكاية إلى الله يعني نوع من التوجه إلى الله عَزَّ وَجَلَّ لعرض هذه المحنة وهذه البلية والإستمداد والمدد والفرج من الله عَزَّ
[١] المصدر السابق.
[٢] سورة يوسف: الآية ٨٥.
[٣] سورة يوسف: الآية ٨٦.