الشعائر الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٢٥
الوعي، عندما تختلط الأوراق يصعب إبصار الطريق،- ذكرنا أن عظمة سيد الأنبياء وسيد الأوصياء وسيدي شباب أهل الجنة كانت لأنهم واجهوا تعقيداً في النظام الاجتماعي البشري، ليس نظير الحياة البدائية البشرية في زمن النبي إبراهيم ونوح وموسى وعيسى- على نبينا وعلى آله وعليهم السلام-، هنا تعقيد، وإلى يومنا يزداد التعقيد أكثر فأكثر، وهذه عظمة الإصلاح الذي سيقوم به مهدي آل محمد- صلوات الله عليه--. تختلط الأوراق فيصعب عليك تشخيص الدواء فضلًا عن تشخيص الداء، أين الداء؟ وأين الدواء؟ أين الدواء الشرعي ذا الصلاحية القانونية الطبية للإصلاح؟
هتف الكثير بالطعن في موقف شيعة العراق، لكنه كان موقفاً ذكياً بين سبعين يتصارعان. كان شيعة العراق في جملة من مواقفهم، يدافعون عن حرمات وطنهم، لكن بنحو لا يصب في مصلحة النظام الديكتاتوري، وهذا تشخيص دقيق، كثير من المنظرين الإسلاميين نادوا «هيا بكم، انضووا تحت راية النظام الجائر! حتى ندفع السبع الأكبر أمريكا- على الأقل-!» ربما استهوت هذه المقولة بعضاً منا أتباع مذهب أهل البيت (عليهم السلام)، فمن أجل عدم التضحية بالعراق، لننضوِ تحت راية النظام الجائر، لكن الموقف الحكيم للمرجعية والشيعة في العراق كان أبصر وأنفذ من هذا التحليل، لأن المعركة الضروس لم تكن قد حسمت بعد بين السبعين، والدخول فيها سيودي بهم ضحية لسبع أو سبع آخر، لذا فالموقف النموذجي والمثالي، كان أن تواجه بطريقتك السبع الآخر بعد أن تحسم المعركة بين السبعين، حين يتفرد لك الميدان.