الشعائر الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٢٣
عموم المجتمع تحت سطوة الإقطاعيين وقراصنة المال، لكنهم أرادوا أن يعالجوا الداء بما هو أدهى، وهذا الذي حدث، فعاشت البشرية عقوداً من السنين، وربما قرابة القرن، ثم تبين لها أن هذا العلاج مفسد أكثر من فساد الرأسمالية.
مرَّ بنا أنَّ الخوارج، وحتى النماذج الأخرى المطالبة بالتغيير، قد لاحظوا بقعة فساد في النظام الاجتماعي، واستهدفوا إصلاحها بكل حماس، لكن بنحو جعلهم يفرطون ببيت البشرية، كما أن الإنسان الذي يرى جانباً من الحائط يوشك أن ينقض، ويريد أن يتداركه، لكنه بهوجائية معينة يهدم بقية الجدار! فيكون إفساده هذا أكثر من إصلاحه، فهو وإن سماه إصلاحاً لكنه في الواقع إفساد، وأعمى بذلك العين بدل أن يكحلها.
فإذاً، التحسس حول شرعية نفس بنود الإصلاح، ورسمية وشرعية الإصلاح البديل أمر مهم جداً، وهذا ما أثاره سيد الشهداء في مدرسته ونهجه بشكل مؤكد ومغلظ وبتحسس كبير، ومن ثم كان أعضاء البطولة في حركة سيد الشهداء متقيدين بالمبادئ، لا يتهاونون ولا يفرطون في مبدأ من مبادئهم؛ لأن هذا البرنامج الإصلاحي لديهم أهم من مجرد قلع الفساد، فأنت إن قلعت الفساد ووضعت مرضاً أدهى بدلًا عنه، أنكبت بذلك البشرية وأنكبت النظام الاجتماعي. لذا نرى مبدأه هذا (ع) في كل حركاته وسكناته وخطواته، وهذا نهج أبيه سيد الأوصياء وجده من قبل سيد الأنبياء.