الشعائر الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١١٦
تسليمنا لله عَزَّ وَجَلَّ، وهذا الذي تطرحه الحداثوية الجديدة- هم يطرحون هذه المدارس، ظناً منهم أنهم يدركون العقل الإسلامي- حتى في علاقتك مع الله عَزَّ وَجَلَّ، قال الإمام الصادق (ع): «أن أول الامور ومبدأها وقوتها وعمارتها التي لا ينتفع شئ إلا به، العقل الذي جعله الله زينة لخلقه ونورا لهم، فبالعقل عرف العباد خالقهم، وأنهم مخلوقون، وأنه المدبر لهم، وأنهم المدبرون، وأنه الباقي وهم الفانون، واستدلوا بعقولهم على ما رأوا من خلقه، من سمائه وأرضه، وشمسه وقمره، وليلة ونهاره، وبأن له ولهم خالقاً ومدبراً لم يزل ولا يزول، وعرفوا به الحسن من القبيح، وأن الظلمة في الجهل، وأن النور في العلم، فهذا ما دلهم، عليه العقل» [١]، ليس عقلك مغلقاً، وليس فكرك أصمَّاً، ولا وجدانك، بل يجب أن تحكم بين عقلك وصميم قلبك، وهذا غير مطروح في اليهودية والمسيحية- المحرفتين طبعاً؛ لأن ما بعث به الخاتم هو ما بعث به جميع الأنبياء، فهو دين واحد وإن اختلفت الشرائع، بكون التفاصيل الجزئية مختلفة لكن الأسس واحدة- والشرعية الدولية المنتهجة والمذاهب الإسلامية الأخرى والبوذية والسيخية وغيرها، فتش فيها، ولن تجد ديانة يحملها رواد كأئمة أهل البيت (عليهم السلام) مُنادين بفتح الفكر والعقل حتى في علاقتك مع ربك، فضلًا عن علاقتك مع نبيك.
[١] تكملة الحديث الشريف «قيل له: فهل يكتفي العباد بالعقل دون غيره؟
قال: إن العاقل لدلالة عقله الذي جعله الله قوامه وزينته وهدايته، علم أن الله هو الحق، وأنه هو ربه، وعلم أن لخالقه محبة، وأن له كراهية، وأن له طاعة، وأن له معصية، فلم يجد عقله يدله على ذلك وعلم أنه لا يوصل إليه إلا بالعلم وطلبه، وأنه لا ينتفع بعقله، إن لم يصب ذلك بعلمه، فوجب على العاقل طلب العلم والأدب الذي لا قوام له إلا به». الكافي ج ١ ص ٢٩.