الشعائر الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١١٢
تفكك الأسرة، سقوط الأخلاق، سقوط الجانب الروحي إلى الجانب المادي الجاف، الذي يحطم الروح، لا نقبل بذلك كله، ولا نيأس، كما الحسين (ع) أبي الضيم، الذي أُجريت معه مساومات كثيرة، مساومات تجاه عرضه وماله وحياته وفلذات كبده، لكن الحسين لم يقبل أن يتراجع أمام النظام الخاطئ والفساد الذي كان موجوداً، ورفض أن يكون من وعاظ السلاطين.
يجب علينا أن نرفض أن نكون من وعاظ السلاطين، فإن كنا من الذين يقرون ويقررون هذه السلطة، الإقطاع الدولي، نكون حينئذٍ وعاظاً للسلاطين. بل نرفضهم، ولو خاطرونا بمقدرات كثيرة، ولكننا في حين لا نستخدم لغة العنف ابتداءاً، لغة الحوار موجودة دائماً، وهنا نصل إلى محط البحث في نهج الإمام الحسين (ع).
ظروف الأنبياء وظروف الخاتم (ص):
لا نعلم في مسيرة الأنبياء، عن أي نبي من الأنبياء، أنه سنَّ وبنى وأسَّس مثل هذا الباب في الديانة- مثل الأمور التي ضخها الإمام الحسين (ع) في الوعي البشري- حتى أنبياء أولي العزم. ولهذا قلنا أننا نستطيع أن نعبر ببرهان قانوني على فوقية الخمسة أصحاب الكساء، في النهج الذي ضخوه في الوعي البشري الدياني على من قبلهم من الأنبياء والرسل، ففي نموذج النبي إبراهيم- مثلًا- في أهل زمانه خطأ واضح مقابل دعوة النبي إبراهيم إلى صواب واضح، لم يكن في الأمر صعوبة كبيرة، عُبدت الأوثان