أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٥٨٨ - أدلّة الأقوال في المسألة
و الإطاعة و العصيان و المثوبة و العقوبة و حيث اخترنا كفاية تعدّد الجهة في ذلك فالحقّ في المقام الصحّة» [١].
أقول: يرد عليه:
أوّلًا: أنّ باب الاجتماع يتصوّر في ما إذا كان في البين عنوانان مستقلّان و هو ليس صادقاً في المقام لأنّ كون الصّلاة في الحمّام هو من الخصوصيّات الفرديّة و اللوازم الوجوديّة للصّلاة فلا يعدّ عنواناً مستقلًا عن عنوان الصّلاة.
و ثانياً: لو سلّم صحّة هذا التفصيل ثبوتاً فلا يصحّ في مقام الإثبات حيث لا أظنّ في هذا المقام وجود مورد في لسان الشرع تعلّق النهي فيه بالخصوصيّة الخارجة عن الذات، أي بأمر آخر يتّحد مع الطبيعة المأمور بها بل الظاهر أنّ جميع النواهي الشرعيّة هي من موارد الصورة الاولى، أي تعلّق النهي فيها بنفس المقيّد كقوله «لا تصلّ في الحمّام» و قوله «لا تصمّ في السفر» و غير ذلك.
بقي هنا شيء:
و هو أنّ محلّ النزاع ما إذا كان النهي ظاهراً في المولويّة، و أمّا النواهي الظاهرة في الإرشاد فهي خارجة عن محلّ الكلام، و لا إشكال في دلالتها على الفساد كجميع الأوامر و النواهي التي تعلّقت بالأجزاء و الشرائط حيث إنّها ظاهرة في الإرشاد بظهور ثانوي و إن كان ظاهرها بالطبع الأوّلي هو المولويّة من باب أنّ الناهي فيها إنّما هو مولى مفترض الطاعة، و بالجملة أنّ العبادات مخترعات شرعيّة لا بدّ من بيان أجزائها و شرائطها ضمن أوامر و نواهي، و هذا أوجب انقلاب ظهورها في المولويّة إلى الظهور في الإرشاد فقول الشارع المقدّس: «أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ» إرشاد إلى شرطيّة الوقت للصّلاة، و قوله تعالى:
«وَ إِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا» إرشاد إلى شرطيّة الطهارة كما أنّ قوله ٧: «لا تصلّ في وبَر ما لا يؤكل لحمه» إرشاد إلى مانعية وبَر ما لا يؤكل لحمه للصّلاة.
هذا تمام الكلام في العبادات.
[١] درر الفوائد: ج ١، ص ١٨٧- ١٨٨، طبع جماعة المدرّسين.