أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٥٥٦ - التنبيه الأوّل في الاضطرار إلى المحرّم
الأمر بالشيء النهي عن ضدّه و عدمه حيث إنّ الأمر في هذه الصورة (أي صورة وجود المندوحة) متعلّق بالصّلاة في مكان آخر أي بسائر الأفراد منها لخلوّها عن المفسدة، و لا إشكال في أنّ الصّلاة في خارج الغصب من أضداد الصّلاة في داخل الغصب (لوجود المضادّة و المعاندة بينهما فإنّه مع وجود أحدهما لا مجال للآخر) و حينئذٍ إن قلنا بعدم اقتضاء الأمر بالشيء النهي عن ضدّه تقع الصّلاة في الدار المغصوبة صحيحة و إن قلنا بالاقتضاء تقع الصّلاة باطلة لأنّها حينئذٍ تصير منهيّاً عنها و إن كان المفروض تقديم جانب الأمر حيث إنّ المفروض هو تقديم جانب الأمر على النهي الأصلي لا النهي التبعي المقدّمي.
أقول: و لكن مع ذلك كلّه يمكن المناقشة في هذه الثمرة من جهتين:
الجهة الاولى: أنّه إن كان المقصود من الصّلاة حين الخروج الصّلاة التامّة الأجزاء و الشرائط من الركوع و السجود و الاستقرار و نحوها فلا إشكال في عدم إمكان إتيانها مطلقاً، لأنّ المفروض إتيانها حين الخروج و في ضيق الوقت لا في سعة الوقت (لأنّ مع سعة الوقت و مع إمكان إتيانها في خارج الدار المغصوبة تامّة للاجزاء و الشرائط لا يجوز إتيان الصّلاة في داخل الدار).
و إن كان المقصود من الصّلاة حين الخروج الصّلاة إيماءً فلا إشكال أيضاً في أنّها حينئذٍ لا توجب تصرّفاً زائداً في الغصب، و لذا لم يتعلّق بها النهي فتقع الصّلاة صحيحة مطلقاً سواء قلنا بالامتناع أو قلنا بالجواز، و سواء كان الاضطرار بسوء الاختيار أو بغير سوء الاختيار، و حينئذٍ لا تختصّ صحّتها بحال دون حال و بصورة دون صورة من الصور الأربعة المزبورة.
الجهة الثانيّة: أنّ الغاصب قد يكون تائباً عن فعله و حينئذٍ إن قلنا بأنّ التوبة تزيل حكم المعصية و توجب رفع الحرمة كما هو الحقّ في مثل ما نحن فيه فتقع صلاته صحيحة مطلقاً أيضاً من دون اختصاص الصحّة بصورة دون صورة حيث إنّ الحكم حينئذٍ هو الأمر بالصّلاة و لا نهي عنها حتّى يدخل المقام في باب الاجتماع فيبحث عن الصحّة و عدمها على الامتناع و الجواز.