أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٢٤٣ - أدلّة القائلين بالاختيار
في إيجاد المطلوب بلا حاجة إلى ضمّ شيء آخر إليها لأجل تحقّق أحد الطرفين، فلا يجري فيه قاعدة «إنّ الشيء ما لم يجب لم يوجد» و إلّا لزم الخلف، لأنّ السلطنة لو وجدت لا بدّ من الالتزام بكفايتها [١]. (انتهى ملخّصاً).
و فيه: إنّا لا نجد فرقاً بين مفهوم السلطنة و الاختيار، و ما ذكره ليس أمراً جديداً فقد عبّر بالسلطنة بدل الاختيار كما عبّر بعض آخر بهجوم النفس (فإنّه عبارة اخرى عن إعمال الاختيار أي الاختيار الفعلي) أو الطلب الموجود في النفس فلو لم يكن وجود الاختيار كافياً في حلّ هذه المشكلة فالتعبير عنه بعبارة اخرى لا يفيد في حلّها أيضاً فإنّه يبقى السؤال في أنّ هذه السلطنة متساوية النسبة إلى الوجود و العدم فترجيح أحد الطرفين يحتاج إلى مرجّح.
و إن شئت قلت: إنّ السلطنة كانت موجودة في النفس من الأوّل، فلو كانت كافية بذاتها للوجود بلا ضمّ شيء إليها فلا بدّ أن توجد الأفعال كلّها من قبل و لا معنى لتخصيص فعل بزمان دون زمان، فلا يبقى طريق لحلّ هذه المشكلة إلّا ما عرفت سابقاً.
أدلّة القائلين بالاختيار:
و أمّا القائلون بالاختيار فاستدلّوا لمقالتهم بوجوه أيضاً:
الوجه الأوّل: ما هو مشترك بين الإلهيين و المادّيين و هو الرجوع إلى الوجدان، فإنّ الضرورة قاضية باستناد أفعالنا إلينا على تعبير المحقّق الطوسي (رحمه الله) (و المراد من الضرورة في كلامه ضرورة الوجدان لا ضرورة دليل العقل).
و توضيحه: أنّ الوجدان على نوعين: الوجدان الفردي و الوجدان العمومي، أمّا الوجدان الفردي فهو قاضٍ بوجود الفرق الواضح بين أفعالنا نظير ضربان القلب و جريان الدم في العروق و حركة يد المرتعش، و بين أفعال اخرى لا تصدر من الإنسان إلّا بعد التصوّر و التصديق و الإرادة سواء صدرت من الإنسان بلا تأمّل و مشقّة و بمجرّد تعلّق الإرادة و المشيّة عليه كحركة اليد غير المرتعش فإنّها تتحقّق بمجرّد الإرادة، أو لا تتحقّق بمجرّد الإرادة بل تحتاج إلى حصول مقدّمات و مبادٍ كسيلان الدموع، فلا إشكال في أنّ الوجدان حاكم على عدم
[١] راجع، ج ٢، من تقريرات المحقّق الشهيد محمّد باقر الصدر (رحمه الله)، ص ٣٦.