أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ١٦٤ - الأمر الثالث في خروج اسم المفعول و اسم الآلة عن حريم النزاع و عدمه
ما لم يصل إلى الشهر اللاحق (انتهى ملخّص كلامه) [١].
أقول: و لقد أجاد فيما أفاد، فإنّه يندفع به الإشكال على الأقلّ بالنسبة إلى الأزمنة و الآنات المتقاربة، فإذا قال الشارع «لا تصلّ عند مطلع الشمس» يصدق المطلع عرفاً في الدقائق اللّاحقة لطلوع الشمس ما لم يمض زمان طويل يخرج عن هذا الحدّ العرفي.
فتلخّص ممّا ذكرناه: أنّ جريان النزاع في اسم الزمان غير ممكن بالدقّة العقليّة لعدم بقاء له و لكن يجري فيه بنظر العرف، لأنّهم يرون للزمان بقاءً بحسب الحدود التي يجعلونها له، و من المعلوم أنّ الإطلاقات إنّما هي بنظر العرف.
الأمر الثالث: في خروج اسم المفعول و اسم الآلة عن حريم النزاع و عدمه
و قد مرّ أن صاحب الفصول ذهب إلى خروج اسم المفعول عن محلّ النزاع لصدقه على من وقع عليه الفعل إلى الأبد بمجرّد تحقّق الفعل مرّة واحدة فلا معنى للانقضاء فيه.
و كذلك في اسم الآلة لصدقها على الذات و إن لم يتحقّق منها فعل كالمفتاح فأنّه يصدق على آلة الفتح و إن لم يفتح بها شيء.
أقول: أمّا بالنسبة إلى اسم المفعول، فالجواب عنه: إنّ الأفعال المتصوّرة في اسم المفعول على قسمين: فقسم منها يكون آنيّ الوجود و التحقّق أو شبيهاً له كالقتل و الضرب، و قسم لا يكون كذلك كالعلم و الجهل، و قد وقع الخلط في كلامه (رحمه الله) بين هذين القسمين، لأنّه و إن كان لا يتصوّر الانقضاء في القسم الأوّل لكنّه يصدق في القسم الثاني، فلا إشكال في انقضاء المعلوميّة و المجهوليّة مع بقاء الذات فيهما، مضافاً إلى انتقاض كلامه باسم الفاعل لجريان هذين القسمين بعينهما فيه أيضاً فكما أنّه لا معنى للانقضاء في مثل صفة المقتوليّة لا معنى كذلك للانقضاء في القاتلية، فإن كان وجود هذا القسم في اسم المفعول موجباً لخروجه فليكن في اسم الفاعل أيضاً كذلك.
هذا مضافاً إلى ما مرّ من أنّ التلبّس بالمبدإ على أنحاء: التلبّس بالفعل و التلبّس بالحرفة
[١] راجع بدائع الأفكار: ج ١، ص ١٦٢- ١٦٣ و نهاية الأفكار طبع جماعة المدرّسين: ج ١، ص ١٢٨- ١٢٩.