أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٢٧١ - الفصل الثاني الجمل الخبريّة
عن جود زيد) يلزم الكذب إذا لم يكن زيد جواداً لا ما إذا لم يكن كثير الرماد، بل قد لا يكون له رماد أصلًا.
هذا كلّه في المقام الأوّل.
و أمّا المقام الثاني: و هو دلالتها على الوجوب فالكلام فيه هو الكلام في صيغة الأمر من جهة الظهور عند العقلاء و أهل العرف، فلا إشكال هنا أيضاً في أصل الدلالة على الوجوب كما أنّ منشأها هنا أيضاً ما يرجع إلى طبيعة الطلب و ما تقتضيه ماهية البعث، و أنّ جواز الترك قيد إضافي و تحتاج إلى البيان و ذكر القرينة.
بقي هنا أمران:
الأمر الأوّل: المعروف و المشهور أنّ دلالة الجمل الخبريّة على الوجوب آكد من دلالة صيغة الأمر، ببيان أنّها في الحقيقة إخبار عن تحقّق الفعل بادّعاء أنّ وقوع الامتثال من المكلّف مفروغ عنه.
و لكن الإنصاف أنّه من المشهورات التي لا أصل لها، فإنّ الجملة الخبريّة حيث إنّها في مقام الكناية عن الطلب تكون أبلغ في الدلالة على الإنشاء كما في سائر الكنايات فإنّها أبلغ في بيان المقصود و الدلالة على المطلوب من غيرها، لا أنّها آكد و أنّ الطلب المنشأ بها يكون أقوى و أشدّ، كما يشهد عليه الوجدان، فلا فرق بالوجدان بين قوله تعالى: «فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ» و قولك «يغسلون وجوههم» من حيث شدّة الطلب و ضعفه و الأهمّية و عدمها إلّا أنّ الثاني أبلغ في الدلالة على وجوب الغسل من باب أنّ الكناية أبلغ من التصريح كما قرّر في محلّه.
الأمر الثاني: ما أشرنا إليه آنفاً من أنّ ملاك الصدق و الكذب في باب الكنايات إنّما هو صدق المعنى المكنّى عنه و كذبه، لا المدلول المطابقي و المعنى الموضوع له اللفظ، و حينئذٍ لا بأس بكثرة عدم وقوع المطلوب في الخارج، و هي لا تلازم الكذب في قول اللَّه و أولياؤه (تعالى اللَّه و أولياؤه عن ذلك علواً كبيراً).
إلى هنا تمّ الكلام في الفصل الثاني من مبحث الأوامر.