أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٣٤٨ - الثالث تقسيمها إلى مقدّمة الوجوديّة و مقدّمة الصحّة و مقدّمة الوجوب و مقدّمة العلم
و العاديّة ترجعان في الواقع إلى المقدّمة العقليّة، و التفاوت بينهما أنّ الشرعيّة كشف عنها الشارع، و العاديّة يكون ممّا لا بدّ منها بحسب العادة فهي من هذه الجهة عقليّة.
الثالث: تقسيمها إلى مقدّمة الوجوديّة و مقدّمة الصحّة و مقدّمة الوجوب و مقدّمة العلم
و تعريف كلّ واحد منها واضح و كذلك مثاله الشرعي أو العرفي، إنّما الكلام في دخول كلّ منها في محلّ النزاع و عدمه.
فلا إشكال في دخول اثنين منها فيه، و هما مقدّمة الوجود و مقدّمة الصحّة.
أمّا مقدّمة الوجود: فهي القدر المتيقّن منها، حيث إنّ أصل النزاع في مقدّمة الواجب إنّما هو فيما يتوقّف على وجوده وجود ذي المقدّمة، فكيف لا تكون مقدّمة الوجود داخلة فيه؟
و أمّا مقدّمة الصحّة: فلرجوعها إلى مقدّمة الوجود حتّى على القول بالأعمّ، لأنّ الواجب و المأمور به بأمر المولى إنّما هو الصحيح من العمل و لا إشكال في توقّفه على مقدّمة الصحّة و إن لم يتوقّف المسمّى عليها كما صرّح به المحقّق الخراساني (رحمه الله).
و أمّا مقدّمة الوجوب: فمن المعلوم خروجها عن محل النزاع، إذ قبل تحقّق مقدّمة الوجوب لا وجوب للواجب حتّى يقع البحث في ترشّح الوجوب منه إلى مقدّماته، و بعد تحقّقها لا معنى لترشّح الوجوب من الواجب إليها لأنّه تحصيل للحاصل.
و أمّا مقدّمة العلم: فقد يقال أنّ وجوبها ليس من باب الملازمة و ترشّح الأمر الغيري من ذي المقدّمة إلى المقدّمة، و ذلك لعدم توقّف وجوب الواجب عليها كي يستقلّ العقل بالملازمة بين وجوب الشيء و وجوب ما يتوقّف عليه وجوده، بل المتوقّف عليها هو العلم بالواجب، و ذلك لإمكان حصول الواجب بدونها صدفة كما إذا غسل يده و لم يغسل شيئاً يسيراً ممّا فوق المرفق و قد صادف المقدار الواجب، أو صلّى إلى إحدى الجهات الأربع و لم يصلّ إلى سائر الجهات و قد صادفت القبلة الواقعيّة، وعليه ظهر أنّ وجوبها كان من باب استقلال العقل به تحصيلًا للأمن من العقوبة لا من باب الملازمة كما ظهر خروجها عن محلّ النزاع حتماً.
و ببيان آخر: «لا شبهة في خروجها عن مورد البحث، و ذلك لأنّ الصّلاة التي وقعت إلى القبلة في المثال هي نفس الواجب و ليست مقدّمة له، و أمّا غيرها فهي مغايرة للواجب و لا