أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٥٣١ - الأقوال في المسألة
الأمر الحادي عشر: في توقّف النزاع في باب الاجتماع على تبعيّة الأحكام للمصالح و المفاسد و عدمه
و الحقّ في هذه المقدّمة ما ذهب إليه المحقّق النائيني (رحمه الله) من عدم التوقّف، لأنّ النزاع في ما نحن فيه مرتكز على تضادّ الأحكام و عدمه أوّلًا، و على أنّ التركيب في مورد الاجتماع انضمامي أو اتّحادي ثانياً، فمن قال بتضادّ الأحكام أو كان يرى أنّ الحيثيتين في مورد الاجتماع تعليليتان و أنّ التركيب اتّحادي ذهب إلى امتناع الاجتماع و إن التزم بكون الأحكام تابعة للمصالح و المفاسد كالأشعري، كما أنّ من لم يقل بتضادّ الأحكام أو كان يرى أنّ الحيثيتين تقييديتان و أنّ التركيب انضمامي ذهب إلى جواز الاجتماع و لو كان ممّن يلتزم بتبعيتها لها [١].
الأقوال في المسألة
إلى هنا تمّ ما أردنا ذكره من المقدّمات.
إذا عرفت هذا فلنشرع في نقل الأقوال في المسألة فنقول: المهمّ فيها قولان: القول بالامتناع مطلقاً، و القول بالجواز مطلقاً، و الأوّل منسوب إلى المشهور و لكن المحقّق البروجردي (رحمه الله) قد أنكر هذه النسبة بدعوى أنّها نشأت من قول المشهور بفساد الصّلاة في الدار الغصبي مع أنّه لا يكشف عن كونهم قائلين بالامتناع لأنّ القول بجواز اجتماع الأمر و النهي في مقام توجّه الخطاب لا يستلزم القول بالصحّة في مقام الامتثال حتّى يقال إنّ كلّ من قال بعدم الصحّة في مقام الامتثال قال بالامتناع في مقام الخطاب بل يمكن أن يقال ببطلان الصّلاة لأنّ المبعّد ليس مقرّباً (كما هو المختار) و إن كان المبنى في المسألة الاصوليّة هو الجواز نعم، مع الجهل أو النسيان يقع العمل صحيحاً لعدم ابتلائه في الحالين بما هو مبغوض و إن قلنا بالامتناع [٢].
و كيف كان، فقد استدلّ المحقّق الخراساني (رحمه الله) على الامتناع بما يتشكّل من مقدّمات أربع:
المقدمة الاولى: أنّ الأحكام متضادّة في مقام الفعليّة و هي مقام البعث و الزجر، و إن لم يكن بينها تضادّ في مقام الاقتضاء و الإنشاء.
[١] راجع أجود التقريرات: ج ١، ص ٣٤٥- ٣٤٦.
[٢] راجع حاشيته على كفاية الاصول: ج ١، ص ٣٦٥- ٣٦٦.