أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٣٦٦ - الثاني تقسيم الواجب إلى المنجز و المعلّق
يترشّح منه إليه فيسمّى معلّقاً.
الأمر الثاني: لزوم انفكاك زمان الوجوب عن زمان الواجب و هو محال ببيانين:
أحدهما: مقايسة التشريع بالتكوين، فإنّ الطلب الإنشائي في التشريعيات إنّما هو بإزاء الإرادة المحرّكة للعضلات في التكوينيات، فكما أنّ الإرادة في التكوينيات لا تنفكّ عن المراد (و هو حركة العضلات) و إن كان المراد متأخّراً رتبة فليكن الطلب الإنشائي في التشريعيات أيضاً غير منفكّ عن المطلوب و إن كان المطلوب متأخّراً رتبة، وعليه فلا يمكن أن يكون الطلب في الواجب المعلّق حالياً و المطلوب استقبالياً متأخّراً عن الطلب زماناً.
ثانيهما: الرجوع إلى حقيقة بعث المولى، فإنّها عبارة عن إيجاد ما يكون داعياً إلى العمل، فلو بعث المولى إلى الحجّ، أي أوجد الداعي إليه في نفس العبد، فيستحيل أن لا ينبعث إليه العبد.
و يمكن الجواب عنه أيضاً نقضاً و حلًا، أمّا النقض فلانّه ينتقض بالواجبات المطلقة فيما إذا كانت لحصولها في الخارج مقدّمات عديدة لا بدّ في تحصيلها من زمان طويل.
و أمّا الحلّ فلأنّ الإرادة ليست بمعنى الشوق المؤكّد المحرّك للعضلات من دون تخلّل شيء بين الشوق و حركة العضلات لأنّ لازمه الجبر كما لا يخفى، بل يتخلّل بينهما شيء آخر يسمّى بالاختيار، فللمكلّف المنع عن حركة العضلات، و لا إشكال في أنّ لازمه إمكان الانفكاك بين البعث و الانبعاث و بين الطلب و المطلوب.
و إن شئت قلت: يمكن المناقشة في المقيس عليه و هو الإرادة التكوينيّة بأنّها كما تتعلّق بأمر حالي فلا تنفكّ عن المراد زماناً كذلك تتعلّق بأمر استقبالي متأخّر فتنفكّ عنه زماناً، كما إذا تعلّقت الإرادة بالسفر إلى بلاد بعيدة بعد أشهر، فيكون فعلًا بصدد مقدّمات السفر و تحصيل معدّاتها، فتعلّقت الإرادة من الآن بالسفر بعداً (و إلّا لم يكن المريد فعلًا بصدد تحصيل المقدّمات) و لازمه انفكاك الإرادة عن المراد زماناً.
الأمر الثالث: عدم قدرة المكلّف على المكلّف به في حال البعث على المفروض في المقام مع أنّها من الشرائط العامّة.
و يمكن الجواب عنه أيضاً نقضاً: بأنّه ينتقض بالواجب المطلق إذا كان له مقدّمات تحتاج إلى الزمان و بوجوب أجزاء الواجب جميعاً حين الشروع في العمل مع أنّ المكلّف ليس قادراً