أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٦٨ - ٨- الموصولات
فقال المحقّق الخراساني (رحمه الله): إنّها على قسمين: فبعضها وضع ليشار به إلى معنى، و هي الضمائر الغائبة، و بعض آخر وضع لأن يخاطب به المعنى، ثمّ قال: و الإشارة و التخاطب حين الاستعمال يستدعيان التشخّص فلا يكونان جزءين من الموضوع له بل الموضوع له هو المفرد المذكّر الكلّي المتصوّر حين الوضع، و على هذا فالوضع و الموضوع له فيها عامّ.
قد يقال: إنّ الضمائر كلّها إيجاديّة، أمّا الغائب منها فيوجد بالإشارة كأسماء الإشارة، فوزانها وزان أسماء الإشارة، و أمّا المخاطبة منها فيوجد بها الخطاب.
أقول: الحقّ فيها هو التفصيل بين ضمائر الغيبة و الخطاب و التكلّم، أمّا الغائب منها فلا دلالة لها على الإشارة، و يشهد عليه قيامها مقام تكرار الاسم، فيقال بدل جملة: «جاء زيد و جلس زيد» «جاء زيد و جلس» (و الضمير مستتر فيه)، و أمّا ضمير المخاطب أو المتكلّم فيدلّ على نوع من الإشارة، و يشهد عليه عدم قيام اسم الظاهر مقامهما، فلا يمكن أن يقال بدل «أنا قائم» أو «أنت قائم» «زيد قائم» كما يشهد عليه أيضاً انضمام الإشارة باليد أو الرأس و نحوهما حين إطلاقهما كما في أسماء الإشارة.
إن قلت: فما الفرق بين اسم الإشارة و ضمير المتكلّم و المخاطب؟
قلنا: الفرق بينهما أنّ اسم الإشارة يدلّ على الإشارة و تعيين المشار إليه فقط، و أمّا ضمير المخاطب و المتكلّم فمضافاً إلى دلالتهما على الإشارة، يدلّان على كون المشار إليه مخاطباً (في المخاطب) و متكلّماً (في المتكلّم). هذا كلّه في الضمائر.
٨- الموصولات
ففي تهذيب الاصول ما حاصله: إنّ في الموصولات أيضاً نوعاً من الإشارة فمعانيها معاني إيجاديّة، وضعت لايجاد الإشارة إلى مبهم يتوقّع رفع ابهامه بالصلة [١].
أقول: الموصولات يكون وزانها وزان ضمائر الغيبة و لا تدلّ على الإشارة أصلًا، و الشاهد عليه قيام اسم الظاهر مقامها فيقال بدل: «جاء الذي قتل عمراً» «جاء قاتل عمرو» و هي بذواتها مبهمة من جميع الجهات إلّا من ناحية الصلة و الإفراد و التثنية و الجمع و التذكير
[١] تهذيب الاصول: ج ١، ص ٢٨، طبع مهر.