أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ١١٠ - الأمر الخامس تصوير القدر الجامع من أهمّ المقدّمات
منها يكون بتنزيله منزلة الصحيح [١]. (انتهى).
و يرد عليه: أوّلًا: أنّ المرتبة العليا أمر مجهول مبهم، فهل هي الصّلاة الرباعيّة أو الثلاثيّة أو الثنائيّة؟ فإنّ المرتبة العليا في كلّ واحد منها غيرها في الآخر.
و ثانياً: أنّه أيضاً خلاف الوجدان و المتبادر العرفي، لأنّ إطلاق الصّلاة على المأتي بها جالساً إطلاق حقيقي، فهي صلاة حقيقة لا مجازاً و ادّعاءً.
و ثالثاً: إنّه يستلزم عدم ترتّب ثمرة إمكان التمسّك بالإطلاق و عدمه على النزاع بين الصحيحي و الأعمى، و هذا ممّا لا يلتزم به المشهور، فتأمّل.
ثالثها: ما ذكره بعض الأعلام من أنّ الجامع هو مرتبة من الوجود، المحدود من طرف القلّة بكونه جامعاً للأركان كلّها، و الملحوظ من طرف الزيادة بنحو اللابشرط بحيث يشمل الأقلّ و الأكثر.
توضيح كلامه: إنّ الجامع بين الأفراد الصحيحة ليس جامعاً مقوليّاً و لا جامعاً عنوانيّاً بل هو جامع وجودي، أمّا عدم كونه جامعاً مقوليّاً فلكون الصّلاة مثلًا من مقولات مختلفة، فإنّ بعض أجزائها نحو الأذكار من مقولة الكيف المسموع، و بعضها الآخر نحو الركوع و السجود من مقولة الوضع و هكذا، و حيث إنّ المقولات من الأجناس العالية لا جنس فوقها فلا يمكن تصوّر جامع بينها، و أمّا عدم كونه جامعاً عنوانيّاً نحو عنوان «الناهي عن الفحشاء و المنكر» فلأنّه خلاف الوجدان حيث إنّ الوجدان حاكم على أنّ الصّلاة اسم لنفس الأجزاء لا لعنوان الناهي فلا بدّ من جامع وجودي و هو في الصّلاة مثلًا مرتبة من الوجود شاملة لأركان الصّلاة من جانب القلّة و تكون بنحو اللابشرط من جانب الكثرة.
ثمّ أورد على نفسه:
أوّلًا: بأنّ لازم هذا وجود قدر جامع في الأركان مع أنّه لا جامع فيها أيضاً فإنّه لا جامع مثلًا بين الانحناء من حال القيام و الايماء بالنسبة إلى الركوع.
و ثانياً بأنّ لازم كون الجامع المذكور لا بشرط في جانب الكثرة صدق الصّلاة على الصّلاة الفاسدة من ناحية غير الأركان أيضاً، و هو مخالف للقول بالصحيح.
[١] راجع أجود التقريرات: ج ١، ص ٤٣.