أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ١٩٨ - التنبيه الثاني في الفرق بين المشتقّ و مبدئه
و حيث إنّ المحقّق الخراساني (رحمه الله) قائل بعدم أخذ الذات في المشتقّ عنون هذا البحث في الكفاية و قال: الفرق بين المشتقّ و مبدئه أنّ المشتقّ يكون لا بشرط عن الحمل، و المبدأ يكون بشرط لا، و بعبارة اخرى: إنّ المشتقّ لا يكون آبياً عن الحمل خلافاً للمبدإ.
ثمّ نقل عن صاحب الفصول اشكالًا و هو أنّ اعتبار لا بشرط أو بشرط لا لا يوجب تغييراً في حقيقة المفهوم فلا يوجب فرقاً بين حقيقة المفهومين.
ثمّ أجاب عنه: بأنّه توهّم أنّ مرادهم من هذين الاعتبارين إنّما هو بلحاظ الطوارئ و العوارض الخارجيّة مع الغفلة من أنّ المراد منهما الآباء عن الحمل و عدم الآباء عنه مفهوماً (انتهى كلامه).
أقول: قد مرّ آنفاً أنّ اعتبار اللابشرطيّة لا يوجب صحّة الحمل ما لم يكن في المعنى ما يوجب الوحدة بين الموضوع و المحمول، بل الملاك هو التغاير من جهة، و الاتّحاد من جهة اخرى، و لا يخفى أنّ الاتّحاد لا يمكن بدون أخذ الذات في المحمول.
و لكن يستفاد من بعض الكلمات أنّ هنا نوعين من الاعتبار في معنى اللابشرط و البشرطلا، أحدهما لا يوجب تغييراً في المفهوم و هو اعتبارها بلحاظ العوارض الخارجيّة، و الآخر يوجب تغيير المفهوم و هو اعتبارهما بلحاظ الحمل، بل يدلّ عليه صريح عبارة الكفاية، حيث قال: «و صاحب الفصول حيث توهّم أنّ مرادهم إنّما هو بيان التفرقة بهذين الاعتبارين بلحاظ الطوارئ و العوارض الخارجيّة مع حفظ مفهوم واحد، أورد عليهم بعدم استقامة الفرق بذلك».
أقول: إذا قلنا بتعدّد المفهوم لا بدّ و أن يكون الفارق بينهما هو الذات لأنّ صرف الاعتبار لا يوجب تعدّد المفهوم، و على هذا يكون النزاع في أخذ الذات في المشتقّ و عدمه لفظيّاً لأنّ الجميع ملتزمون بدخوله فيه (و إن أنكره بعضهم باللسان و قلبه مطمئن بالايمان) حيث إنّهم قالوا بتعدّد المفهوم كما يشهد عليه تنظيرهم المقام بالجنس بالنسبة إلى المادّة، و الفصل بالنسبة إلى الصورة، و لا إشكال في أنّ مفهوم الجنس غير مفهوم المادّة و مفهوم الفصل غير مفهوم الصورة.
إن قلت: الفارق بين مفهوم الجنس و المادّة أو بين مفهوم الفصل و الصورة هو اعتبار إلّا بشرطيّة في أحدهما و البشرطلائيّة في الآخر كما قرّر في محلّه، فليكن كذلك في الممثّل أيضاً