أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٥٤٨ - التنبيه الأوّل في الاضطرار إلى المحرّم
و قد اورد عليه:
أوّلًا: بالمناقشة في المثال لأنّ المنهي عنه في المثال المذكور هو الكون في مكان خاصّ و المأمور به هو الخياطة، و هما لا يتّحدان وجوداً بحيث كان الشيء الواحد خياطة و كوناً في مكان خاصّ، بل الخياطة في ذلك المكان مع الكون فيه متلازمان وجوداً لا متّحدان كما في الصّلاة في الدار المغصوبة.
و ثانياً: إنّا نمنع في المثال المذكور أنّ من خاط الثوب في المكان الخاصّ عدّ مطيعاً و عاصياً من وجهين بل هو إمّا مطيع إذا كان مناط الأمر أقوى، أو عاصٍ إذا كان مناط النهي أقوى، نعم إذا كان الواجب توصّلياً كما في المثال المذكور يحصل غرض المولى و لكنّه غير حصول الإطاعة فإنّ الحاصل في هذه الموارد إنّما هو الغرض لا الإطاعة و الامتثال، و الأوّل لا يلازم الثاني، و بعبارة اخرى: في باب التوصّليات تكون دائرة الغرض أوسع من دائرة الأمر.
أقول: إنّ ما غرّ المستدلّ في المقام إنّما هو المثال المزبور، لأنّا إذا بدّلنا المثال بمثال آخر و هو ما إذا أمر المولى عبده بخياطة ثوب و نهاه عن خياطته بخيط خاصّ، أو أمره بتطهير ثوبه و نهاه عن تطهيره بماء خاصّ كما مثّل به المحقّق البروجردي (رحمه الله) فيما مرّ من كلامه فلا إشكال في أنّ أهل العرف لا يعدّونه في هذين المثالين مطيعاً و عاصياً معاً فيما إذا كان مناط النهي أقوى بل إنّه يعدّ عاصياً فقط، مع أنّهما أيضاً من باب التوصّليات، و لعلّه اشتبه الأمر من ناحية حصول الغرض دون حصول المأمور به.
هذا تمام الكلام في أدلّة القائلين بجواز اجتماع الأمر و النهي، و قد ظهر ممّا ذكرنا كلّه أنّ الحقّ هو القول بالامتناع و أنّ المهمّ في الدليل عليه هو الجمع بين الأمرين: تضادّ الأحكام الخمسة و سراية الأوامر و النواهي من العناوين إلى الخارج و أنّ العنوان إنّما أخذ في لسان الدليل لمجرّد الإشارة به إلى المعنون كما عرفت شرحه فيما سبق.
و ينبغي التنبيه على امور:
التنبيه الأوّل: في الاضطرار إلى المحرّم
إذا اضطرّ الإنسان إلى ارتكاب الحرام كأن يضطرّ إلى غصب دار الغير فتارةً يضطرّ إليه لا