أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٣٥٢ - الرابع تقسيمها إلى المتقدّم و المقارن و المتأخّر
عليها مصالحها الواقعيّة- فيما لو تحقّقت تلك الشروط في ظرفها، كذلك العبادات الشرعيّة حيث ينتزع منها هذا العنوان و تترتّب عليها مصالحها الخاصّة بعد تحقّق جميع الأجزاء و الشرائط، فقبل تحقّق الشرط المتأخّر لا تتحقّق مصلحة حتّى يستلزم انخرام قاعدة العلّية.
و ما قد يقال: من «أنّ الاعتبار ليس مجرّد لقلقة اللسان بل للاعتبار واقع، غايته أنّ واقعها عين اعتبارها، و بعد اعتبار شيء شرطاً لشيء و أخذه مفروض الوجود في ترتّب الحكم عليه كما هو الشأن في كلّ شرط كيف يمكن تقدّم الحكم على شرطه» [١]
يدفعه: أنّه من قبيل قياس الشرائط الشرعيّة بالشرائط التكوينيّة، فإنّ أخذ الشرط مفروض الوجود في ترتّب الأثر إنّما هو في التكوينيات لا في الاعتباريات كما هو ظاهر، فلا مانع من جعل المتأخّر شرطاً في الاعتباريات.
ثمّ إنّ المحقّق النائيني (رحمه الله) ذهب إلى امتناع الشرط المتأخّر و أنّه يؤول إلى الخلف و المناقضة، و حاصل كلامه: أنّ القضايا في الأحكام الشرعيّة قضايا حقيقية و المجعول الشرعي في القضايا الحقيقية لو قلنا بأنّه هي السببيّة دون المسبّبات عند وجود أسبابها لكان تأخّر الشرط عن المشروط به من تأخّر العلّة عن معلولها حقيقة، و هو واضح الاستحالة، و إذا قلنا بأنّ المجعول الشرعي هو نفس المسبّب و انما تنتزع السببيّة من جعل المسبّبات عند امور خاصّة كما هو الحقّ فلا بدّ من أن يكون نسبة الشرائط إلى الأحكام نسبة الموضوعات إليها فكما يمتنع وجود المعلول قبل وجود علّته للزوم الخلف و التناقض، كذلك يمتنع وجود الحكم قبل وجود موضوعه المقدّر وجوده في مقام الجعل [٢].
و فيه: أنّه سيأتي في البحث عن الواجب المشروط أنّ الشرائط لا ترجع إلى قيود الموضوع بل أنّها من شرائط الحكم نفسه و من قيوده، فانتظر.
فظهر ممّا ذكرنا أنّ الحقّ إمكان الشرط المتأخّر أو المتقدّم عقلًا في الامور الاعتباريّة خلافاً للمحقّق الخراساني و المحقّق النائيني (رحمه الله).
إذا عرفت هذا فاعلم أنّ جميع الشروط المذكورة في هذا التقسيم إنّما هي داخلة في محلّ
[١] فوائد الاصول: ج ١، ص ٢٨١.
[٢] أجود التقريرات: ج ١، ص ٢٢٥.