أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٣٤٥ - الأوّل تقسيمها إلى المقدّمة الداخليّة و المقدّمة الخارجيّة
و المقدّمة و ذو المقدّمة هما بمنزلة العلّة و المعلول في الخارج العيني، و مجرّد المغايرة الذهنيّة غير كافٍ قطعاً.
هذا كلّه بالنسبة إلى إمكان تصوّر المقدّمة الداخليّة و عدمه، و قد ظهر أنّها أمر معقول يمكن تصوّرها.
ثمّ على فرض إمكان تصوّرها وقع البحث في أنّها هل هي داخلة في محلّ النزاع في المقام أو لا؟
و استدلّ لخروجها عنه بأنّ الأجزاء هي عين الكلّ خارجاً و إن تغايرا اعتباراً و حينئذٍ تجب الأجزاء بعين وجوب الكلّ، غايته أنّه يجب الكلّ بوجوب نفسي استقلالي و يجب كلّ واحد من الأجزاء بوجوب نفسي ضمني، أي في ضمن وجوب الكلّ، و من المعلوم أنّه بعد اتّصاف كلّ واحد من الأجزاء بالوجوب النفسي الضمني يكون اتّصافه بالوجوب الغيري لغواً بل غير ممكن عقلًا و ذلك لامتناع اجتماع المثلين.
و أجاب عنه المحقّق النائيني (رحمه الله): إنّ اجتماع الحكمين في شيء واحد لا يؤدّي إلى اجتماع المثلين بل يؤدّي إلى اندكاك أحدهما في الآخر فيصيران حكماً واحداً مؤكّداً كما في الواجبين النفسيين مثل الظهر و العصر [١].
و أورد المحقّق العراقي، على المحقّق النائيني (رحمه الله): إنّ اندكاك أحد الوجوبين في الوجوب الآخر إنّما يصحّ في الواجبات فيما إذا كان ملاك أحدهما في عرض ملاك الآخر، و ليس كذلك مورد النزاع، فإنّ ملاك الوجوب الغيري في الأجزاء في طول ملاك الوجوب النفسي في الكلّ، و مع اختلاف الرتبة يستحيل اتّحاد المتماثلين بالنوع [٢].
أقول: إنّ استحالة اجتماع المثلين بحكم العقل إنّما هو في الامور التكوينيّة الحقيقية لا الامور الاعتباريّة كما في ما نحن فيه، فلا يلزم من اجتماع المثلين في المقام محذور غير اللغويّة.
و بالجملة: إنّ المستحيل عقلًا إنّما هو اجتماع البياضين أو البياض و السواد مثلًا في محلّ واحد لا اجتماع الوجوبين أو الوجوب و الحرمة على شيء واحد كالصّلاة (مثل صلاة الظهر الواجبة بنفسها و كمقدّمة لصلاة العصر فيوجب التأكّد) و حينئذٍ لا مانع عقلًا من اجتماع وجوب نفسي
[١] راجع أجود التقريرات: ج ١، ص ٢١٦.
[٢] بدائع الأفكار: ج ١، ص ٣١٧.