أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ١١٩ - تصوير الجامع للأعمّي
و يحتاج إلى لفظ يشير به إليها، فيضع لفظ الشمس لمّا رآها من وجودها في الخارج، و كذلك بالنسبة إلى البحر و الشجر و الماء و الخبز و غيرها.
نعم بين الأعلام الشخصيّة و غيرها فرق، و هو أنّ الأعلام وضعت لشخص المعنى الخارجي، و أمّا غيرها كلفظ الشجر و البحر فقد وضعت لوجوده الواسع، و من هذا القسم ألفاظ العبادات و المعاملات.
و إذا عرفت هذا يظهر لك أنّ قياس الألفاظ الموضوعة للأشخاص بألفاظ العبادات قياس مع الفارق، لأنّ الأعلام وضعت للأشخاص، و الشخص لا يتغيّر، بينما الصّوم و الصّلاة و نظائرهما من أعلام الأجناس فإنّها تتغيّر بتغيّر الحالات.
الوجه الرابع: أنّها وضعت ابتداءً للكامل الواجد لجميع الأجزاء و الشرائط إلّا أنّها تطلق على الناقص تنزيلًا للفاقد منزلة الواجد على نحو المجاز في الأمر العقلي، أو المجاز في الكلمة، أو لصيرورتها حقيقة فيه لكثرة الاستعمال كما في أسامي المعاجين حيث إنّها وضعت للواجد لجميع الأجزاء و الشرائط لكن ربّما تطلق على الناقص من ناحية فقدان جزء من الأجزاء أو تبدّله إلى الآخر لأحد هذه الوجوه الثلاثة، و العمدة على مذهب الأعمى هو الثالث.
و يرد عليه: بأنّه يتمّ في مثل أسامي المعاجين و سائر المركّبات الخارجيّة لا في ما نحن فيه، لأنّه لا يتصوّر حدّ كامل مشخّص للصّلاة مثلًا، لأنّه في بعض الصّلوات ركعتان، و في بعض آخر ثلاث ركعات، و في بعضها أربع ركعات.
و لكن يمكن دفعه:
اوّلًا: بأنّ الصّلاة ابتداءً وضعت لصلاة الحاضر المختار اليوميّة المركّبة من أربع ركعات، ثمّ استعمل في الركعتين أو ثلاث ركعات مجازاً، فتأمّل، فإنّ الالتزام بكونها مجازاً في صلاة الصبح أو المغرب مشكل جدّاً.
و العمدة في الإشكال على هذا القول أنّ استعمالها في الناقص إمّا يكون على نحو المجاز أو على نحو الحقيقة، و المجاز ممّا لا يرضى به الأعمى سواء كان مجازاً في الكلمة أو في الأمر العقلي، لأنّه قائل بالحقيقة، و أمّا الحقيقة فهي لا تخلو من نحوين: إمّا على نحو الاشتراك اللّفظي أو الاشتراك المعنوي، و الأوّل لا يقول به أحد، و الثاني يحتاج إلى وجود قدر جامع بين الكامل و الناقص (لأنّ كلّ واحد منهما حينئذ مصداق للمعنى المشترك) فيعود الإشكال.