أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٣٠٦ - الفصل السابع في المرّة و التكرار
الكفائي حيث إنّ الأمر فيه متعلّق بنفس الطبيعة و يكون جميع المكلّفين مأمورين باتيانها فمع إتيان واحد منهم يسقط الوجوب عن الباقي، و أمّا لو أتى به عدّة منهم دفعة يعدّ كلّ واحد ممتثلًا و يحسب لكلٍ امتثال مستقلٍّ لا أن يكون فعل الجميع امتثالًا واحداً (انتهى).
ثمّ أورد عليه: بأنّ وحدة الامتثال و كثرته بوحدة الطلب و كثرته لا بوحدة الطبيعة و كثرتها، ضرورة أنّه لو لا البعث لم يكن معنى لصدق الامتثال و إن أوجد آلاف من أفراد الطبيعة ... إلى أن قال: و قياسه بالواجب الكفائي قياس مع الفارق لأنّ البعث في الواجب الكفائي يتوجّه إلى عامّة المكلّفين بحيث يصير كلّ مكلّف مخاطباً بالحكم، فهناك طلبات كثيرة و امتثالات عديدة لكن لو أتى واحد منهم سقط البعث عن الباقي لحصول الغرض و ارتفاع الموضوع ... بخلاف المقام» [١].
أقول: يمكن المناقشة في إيراده:
أوّلًا: بأنّه لو لم يكن كلّ مصداق امتثالًا برأسه لزم منه أن يكون الامتثال بأحد المصاديق لا بعينه، و من الواضح أنّ الواحد لا بعينه غير موجود في الخارج و إنّما هو من مخترعات الذهن، فتأمّل.
ثانياً: أنّ قياس ما نحن فيه بالواجب الكفائي ليس قياساً مع الفارق بناءً على القول بأنّ متعلّق الواجب الكفائي عنوان «أحد المكلّفين» أو «جماعة من المكلّفين» و أنّه ليس المتعلّق جميعهم و أنّه مثل قول المولى «ليقم واحد منكم و يفتح الباب» و على كلّ حال الحقّ ما أفاده المحقّق البروجردي (رحمه الله).
توضيح ذلك: إنّ المسألة لا تخلو عن احتمالات:
إمّا أن لا يكون هناك امتثال في الأمثلة المذكورة، و في مثل قوله: «أطعم فقيراً لكفّارة الصّيام»، فأطعم فقراء في مجلس واحد، مع عدم كون المطلوب بشرط لا، فهذا ممّا لا مجال له قطعاً بل حصل الامتثال بطريق أكمل.
و إمّا أن يكون المطلوب الواحد لا بعينه، أو المجموع من حيث المجموع، و من الواضح أنّ شيئاً من هذين العنوانين غير موجود في الخارج، فالواحد لا بعينه موجود ذهني كما أنّ
[١] تهذيب الاصول: ج ١، ص ١١٣٢، طبع مهر.