أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٥٩٧
تتعلّق بالعبادة الجامعة لجميع الشرائط حتّى قصد القربة كما مرّ في بعض الأبحاث السابقة، فمعنى قوله ٧
«لا تصلّ في أيّام اقرائك»
«لا تصلّ صلاة كنت تأتين بها قبل أيّام العادة»
أي الصّلاة الجامعة لجميع شرائط الصحّة.
هذا- مضافاً إلى كونه مقتضى ما اخترناه في مبحث الصحيح و الأعمّ من أنّ الألفاظ الشرعيّة وضعت للصحيح و ما يكون مبدأً للآثار، حيث إنّه يقتضي كون متعلّق النهي تلك العبادة الجامعة لتمام شرائط الصحّة، نعم يستلزم النهي سلب القدرة عن إتيانها، و بعبارة اخرى: النهي يتعلّق بالعبادة الفعليّة قبل النهي لا بعده.
و بهذا يظهر أنّ دلالة النهي على الفساد- أي بطلان كلام أبي حنيفة و الشيباني في باب العبادات- ليست متوقّفة على عدم كون المراد من الصحيح الصحيح من جميع الجهات و على عدم كون المراد من الصحّة هو الصحّة الفعليّة كما ذهب إليه جماعة من الأعلام بل النهي يدلّ على الفساد في باب العبادات و لو كان المراد من الصحّة الصحّة الفعليّة لأنّ المقصود منها الفعليّة قبل النهي لا بعده كما مرّ آنفاً.
الأمر الثاني: أنّه قد مرّ شمول النزاع في المسألة للأعمّ من النهي التحريمي و التنزيهي، و نتيجته دلالة النهي على الفساد مطلقاً حتّى إذا كان تنزيهياً لأنّه الوجه في دلالته على الفساد وجود الملازمة بين المبغوضيّة و عدم الإمضاء من جانب الشارع، و لا إشكال في أنّ النهي التنزيهي أيضاً يدلّ على مبغوضيّة متعلّقه و لو كانت بدرجة أقلّ من التحريمي.
و إن شئت قلت: لا بدّ لكون العبادة مقرّبة من أن يكون العمل محبوباً، و النهي التنزيهي دالّ على عدم كون المتعلّق محبوباً على الأقلّ و إن لم يكن دالًا على كونه مبغوضاً.
إن قلت: فكيف الحكم بصحّة العبادات المكروهة؟
قلنا: قد مرّ البحث مستوفى عن العبادات المكروهة و أنّ الكراهة فيها ليست هي الكراهة المصطلحة فراجع.
هذا بالنسبة إلى العبادات، و أمّا المعاملات فلا دليل على دلالة النهي التنزيهي فيها على الفساد كالنهي عن بيع الأكفان و النهي عن تلقّي الركبان، حيث إنّ المفروض جواز العمل المكروه في الكراهة المصطلحة من ناحية الشارع، فكيف تلازم عدم الإمضاء من جانبه؟
و كيف تكون منافية للحكمة بعد ملاحظة عدم اعتبار قصد القربة في المعاملات؟ حيث لا