أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٣١٢ - الأمر الثاني في المراد من لفظ «على وجهه» المأخوذ قيداً في عنوان البحث
حتّى بناءً على ما اختاره المحقّق الخراساني (رحمه الله) من التعبير.
توضيحه: أنّ الأوامر على قسمين: واقعية و ظاهريّة، و الواقعيّة تنقسم أيضاً إلى قسمين:
واقعية اختياريّة و واقعية اضطراريّة (كالأمر بالتيمّم عند فقدان الماء) و الظاهريّة نظير الأمر بالاستصحاب عند الشكّ في الطهارة مثلًا مع اليقين السابق بها، و سيأتي دخول كلا القسمين في محلّ النزاع، و لا إشكال في أنّ النزاع يكون عقليّاً بالنسبة إلى الأوامر الواقعيّة الاختياريّة، و أمّا بالنسبة إلى الواقعيّة الاضطراريّة و الأوامر الظاهريّة فيمكن أن يكون النزاع لفظيّاً لأنّ البحث فيهما يدور في الواقع مدار دلالة أدلّتهما اللّفظيّة (دليل التيمّم و دليل الاستصحاب مثلًا) على الإجزاء و استظهاره منها و عدمه فيبحث فيهما عن مفاد ظواهر الأدلّة و هو بحث لفظي كما لا يخفى.
هذا كما يمكن أن يكون البحث عقليّاً حتّى بناءً على التعبير الثاني و هو ما نقل عن قدماء الأصحاب و نسب الاقتضاء فيه إلى الأمر دون الإتيان، حيث إنّه يمكن أن يكون مرادهم من اقتضاء الأمر للإجزاء أنّ الأمر يدلّ على إرادة المولى للمتعلّق المأمور به، و الإرادة تدلّ على وجود غرض للمولى في المتعلّق، و بعد إتيان المكلّف بالمأمور به يحصل الغرض عقلًا و به تسقط الإرادة و بتبعه يسقط الأمر كذلك و هو معنى الإجزاء، و لا إشكال في أنّه بحث عقلي فحسب، و بهذا يندفع الإيراد المزبور الوارد على التعبير الأوّل بالنسبة إلى مبحث الإجزاء و يثبت أنّ مجرّد نسبة الاقتضاء إلى الإتيان ليس دليلًا على أنّ المسألة عقليّة، مضافاً إلى عدم كون هذا التعبير أمراً متّفقاً عليه عند القوم كي يستكشف منه كون الاقتضاء في عنوان البحث بمعنى العلّية و التأثر عقلًا.
الأمر الثاني: في المراد من لفظ «على وجهه» المأخوذ قيداً في عنوان البحث
و الاحتمالات فيه ثلاثة:
١- أن يكون قيداً توضيحاً لكلمة «المأمور به» فيكون المعنى إتيان المأمور به مع جميع الشرائط المأخوذة فيه من ناحية الشرع.
٢- أن يكون المراد منه نيّة الوجه و هو الوجوب و الندب.