أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ١٠٣ - الأمر الأوّل في عنوان البحث
الأمر الثامن: الصحيح و الأعمّ
و هو من أهمّ المباحث الاصوليّة لما فيها من آثار عمليّة، و لا بدّ فيه من
تقديم امور قبل الورود في أصل البحث:
الأمر الأوّل: في عنوان البحث
فقد عنونه المحقّق الخراساني (رحمه الله) هكذا: «وقع الخلاف في أنّ ألفاظ العبادات أسام لخصوص الصحيحة أو للأعمّ منها».
و لكن يرد عليه: أوّلًا: أنّ موضوع الصحيح و الأعمّ لا يختصّ بالعبادات بل يشمل ألفاظ المعاملات أيضاً مثل لفظ النكاح و الطلاق و البيع، بل و يشمل غيرهما كالألفاظ الموضوعة لموضوعات الأحكام نظير لفظ الدينار و الحلّة في باب الدّية، فيقع النزاع في أنّ الدينار مثلًا هل وضع للصحيح منه أو للأعمّ؟
و ثانياً: يستشمّ من تعبيره بالأسامي من أنّ النزاع يدور مدار القول بالحقيقة الشرعيّة مع أنّ من المعلوم عدم اختصاصه به.
و عنونه بعض الأعلام بأنّ «ألفاظ العبادات و المعاملات هل تكون أسامى للصحيحة أو للأعمّ».
و يرد عليه: أيضاً الإشكال الثاني ممّا أُورد على المحقّق الخراساني (رحمه الله)، و كذلك الأوّل بالنسبة إلى غير العبادات و المعاملات كما لا يخفى.
و قال بعض الأعاظم في مقام بيان عنوان البحث: «الأصل في استعمالات الشارع لألفاظ العبادات ما ذا؟».
و يرد عليه: ١- بعض ما مرّ كما هو ظاهر، ٢- أنّ لازم قوله «استعمالات الشارع» تحديد دائرة النزاع بالألفاظ المستعملة في لسان الشارع مع أنّ النزاع كلّي يجري بالنسبة إلى مطلق الألفاظ سواء كانت مستعملة في لسان الشارع أم لا، و إن كان الغرض من هذا البحث الحصول