أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٤٠٢ - وجوب المقدّمة الموصلة
و حينئذٍ لا إشكال في صحّة ما إدّعاه حتّى بناءً على مبنى القائل بوجوب المقدّمة مطلقاً، حيث إنّه لا خلاف في اعتبار قصد التوصّل في مقام الطاعة لترتّب المثوبة، أو أنّ مراده ما ذكره المحقّق النائيني (رحمه الله) بعنوان احتمال ثالث في كلامه، و هو اعتبار قصد التوصّل قيداً في خصوص حال المزاحمة كما إذا كانت المقدّمة محرّمة، و قال أنّه تساعد عليه جملة من عبارات التقرير، و كان الاستاذ المحقّق السيّد العلّامة الأصفهاني (رحمه الله) ينسب ذلك إلى الشّيخ (رحمه الله) و لا نعلم أنّ نسبته هذه هل كانت مستندة إلى استظهار نفسه أو إلى سماعه ذلك من المحقّق سيّد أساتيذنا العلّامة الشيرازي (رحمه الله) عن استاذه المحقّق العلّامة الأنصاري (رحمه الله)» [١]؟ و لكن يرد عليه ما ذكره المحقّق النائيني (رحمه الله) فأنّه بعد تقريبه و توجيهه بأنّ «المقدّمة إذا كانت محرّمة و توقّف عليها واجب فعلي فغاية ما يقتضيه التوقّف المزبور في مقام المزاحمة هو ارتفاع الحرمة عن المقدّمة فيما إذا أتى بها بقصد التوصّل، و أمّا مع عدم قصده فلا مقتضى لارتفاع حرمتها».
أورد عليه: بأنّ المزاحمة إنّما هي بين حرمة المقدّمة و وجوب ما يتوقّف عليه و لو لم نقل بوجوب المقدّمة أصلًا، فالتزاحم إنّما هو بين وجوب إنقاذ المؤمن و حرمة التصرّف في الأرض المغصوبة مثلًا، فلا مناصّ عن الالتزام بارتفاع الحرمة لفرض كون الواجب أهمّ سواء في ذلك القول بوجوب المقدّمة و القول بعدمه فاعتبار قصد التوصّل في متعلّق الوجوب المقدّمي أجنبي عمّا به يرتفع التزاحم المذكور بالكلّية» [٢].
أقول: و ما أفاده متين.
وجوب المقدّمة الموصلة
أمّا القول الرابع: هو ما ذهب إليه صاحب الفصول من وجوب المقدّمة الموصلة، أي وجوب خصوص المقدّمة التي تنتهي إلى ذي المقدّمة (و قد كان يعتقد بأنّه ممّا لم يتفطّن له غيره) و استدلّ له بثلاثة وجوه:
الوجه الأوّل: أنّ العقل لا يدرك أزيد من الملازمة بين طلب شيء و طلب مقدّماته التي في سلسلة علّة وجود ذلك الشيء في الخارج بحيث يكون وجودها فيه توأماً و ملازماً لوجود
[١] راجع أجود التقريرات: ج ١، ص ٢٣٥.
[٢] أجود التقريرات: ج ١ ص ٢٣٩.