أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٢٧٣ - الأمر الأوّل في تعريف التعبّدي و التوصّلي و بيان الميزان فيهما
الفصل الثالث التعبّدي و التوصّلي
و لا بدّ من
تقديم امور قبل الورود في أصل البحث:
الأمر الأوّل: في تعريف التعبّدي و التوصّلي و بيان الميزان فيهما
فقد ذكر لهما تعاريف كثيرة التي لا حاجة إلى ذكر جميعها بل نذكر هنا أشهرها و ما يرد عليه من الإيراد ثمّ نذكر التعريف المختار.
فالمشهور أنّ الواجب التوصّلي ما لا يتوقّف حصول الامتثال أو حصول الغرض فيه على قصد القربة نظير تطهير المسجد [١] فإنّ الغرض فيه يحصل و بتبعه يسقط الأمر بمجرّد التطهير من دون قصد القربة أو قصد الأمر و بأيّ طريق حصل التطهير، و أمّا الواجب التعبّدي فهو ما يتوقّف حصول الغرض و الامتثال فيه على قصد القربة.
و لكن الإنصاف أنّه تعريف ببعض اللوازم و ليس بياناً لماهية الواجب التعبّدي و التوصّلي، فإنّ اعتبار قصد القربة أو عدمه ينشأ من خصوصيّة في ماهية الواجب التعبّدي أو التوصّلي و إنّهما مع قطع النظر عن قصد القربة مفترقان ماهية و ذاتاً.
توضيح ذلك: إنّ الأفعال الاختياريّة للإنسان على قسمين: الأفعال التي يأتي بها لرفع حاجاته اليوميّة كالتجارة و البيع و النكاح و الطلاق و غيرها، و الأفعال التي يأتي بها لاظهار عبوديته و نهاية خضوعه و تعظيمه في مقابل ربّه و مولاه، و هي بنفسها على قسمين أيضاً:
[١] قد ذكر في المحاضرات غسل الميّت بعنوان أحد الأمثلة للواجب التوصّلي مع أنّه لا إشكال في أنّه من الواجبات التعبّديّة و يعتبر فيه قصد القربة بل هو بنفسه أيضاً اعترف به في تعليقته على العروة و لعلّه من قبيل سهو القلم من ناحية المقرّر.