أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ١٧٥ - الأمر السابع في تأسيس الأصل في المسألة
قرّر في محلّه عدم حجّيته، مضافاً إلى أنّ الاستدلال بالاستصحاب هنا كأصل لفظي إنّما يتمّ بناءً على كونه من الأمارات، و هذا خلاف التحقيق.
هذا كلّه بالنسبة إلى الاصول اللّفظيّة.
أمّا الاصول العمليّة: فإنّها تختلف باختلاف الموارد فتارةً: يكون الأصل البراءة و اخرى: الاستصحاب و ثالثة: الاشتغال و رابعة: التخيير.
أمّا الأوّل البراءة: كما إذا قال المولى «أكرم العالم» و شككنا في شموله لمن قضى عنه العلم.
و أمّا الثاني الاستصحاب: كما في نفس المثال إذا صدر الأمر حين تلبّس زيد مثلًا بالعلم، ثمّ خرج عن التلبّس بالنسيان و نحوه، فصار الحكم شاملًا، ثمّ شككنا في بقائه بعد الانقضاء فيجري استصحاب وجوب الإكرام (بناءً على كون العلم من الحالات لا مقوّماً للموضوع) و مثل استصحاب النجاسة في الكرّ المتغيّر بالنجاسة بعد زوال تغيّره بنفسه، و لكنّه مبنيّ على جريان الاستصحاب في الشبهات الحكمية، و سوف يأتي في محلّه عدم جريانه فيها.
و أمّا الثالث الاشتغال: فكما إذا قال المولى «أكرم عالماً» فمقتضى الاشتغال اليقيني عدم حصول البراءة بإكرام من قضى عنه العلم، لأنّه تقتضي البراءة اليقينية، فلا بدّ من إكرام من تكون متلبّساً بالعلم (و لنفرض الكلام فيما إذا ورد الحكم بعد زمان الانقضاء فلم يمكن الاستصحاب).
و أمّا الرابع التخيير: فكما إذا قال المولى «أكرم العالم» و «لا تكرم الجاهل» و اشتبه حال زيد مثلًا من حيث العلم و الجهل فعلًا، و لم يعلم الحالة السابقة لتوارد الحالات المختلفة عليه.
فظهر ممّا ذكرنا أنّه لا وجه لحصر المحقّق الخراساني (رحمه الله) الاصول العمليّة الجارية في المقام في البراءة و الاستصحاب، بل إنّها تختلف باختلاف الموارد و يجري كلّ واحد من الاصول الأربعة في مورده الخاصّ به.
ثمّ إنّ بعض الأعلام قال في المقام ما حاصله:
إنّه لا فرق بين موارد الشكّ في الحدوث و موارد الشكّ في البقاء، ففي كلا الموردين المرجع هو أصالة البراءة دون الاستصحاب، أمّا في موارد الشكّ في الحدوث فالأمر واضح، و أمّا في موارد الشكّ في البقاء فبناءً على مسلكنا في باب الاستصحاب من عدم جريانه في الشبهات الحكمية خلافاً للمشهور فالأمر أيضاً واضح، و أمّا على المسلك المشهور فإنّه لا يجري في