أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٣٢٤ - المقام الثاني إجزاء الإتيان بالمأمور به الاضطراري عن الواقعي الاختياري
إنّ مقتضى إطلاقها المقامي هو الإجزاء كما مرّ بيانه.
و بعبارة اخرى: أنّا تابعون لاطلاق قوله تعالى: «إِذا قُمْتُمْ ... فَلَمْ تَجِدُوا ...»* لا عنوان الاضطرار، و كذلك قوله ٧
«التراب أحد الطهورين»
و أمثاله.
و العجب منه حيث إنّه قبل الإجزاء في مورد التقيّة لاطلاق أدلّتها الخاصّة و لم يقبله في التيمّم مع أنّ الأدلّة الخاصّة هنا أيضاً مطلقة، و المقامان من باب واحد.
هذا كلّه في المقام الأوّل من مقام الإثبات، و هو ما إذا ارتفع الاضطرار في داخل الوقت.
أمّا المقام الثاني: و هو ما إذا ارتفع الاضطرار في خارج الوقت فالحقّ أنّ ظاهر الأدلّة أيضاً هو الإجزاء إذا كان لسانها التنويع و التقسيم كما مرّ بيانه في المقام الأوّل، و أمّا إذا كان لسانها البدليّة ببيان مرّ أيضاً في المقام الأوّل فإمّا أن يكون له إطلاق يعني هذا بدل عن ذاك إلى الأبد، فنأخذ به و نقول بالإجزاء، و أمّا إذا كان في لسانه إهمال و إجمال فاللازم الرجوع إلى الاصول العمليّة كما لا يخفى، و الأصل العملي فيه هو البراءة، لأنّ القضاء يحتاج إلى أمر جديد و هو منفي بأصل العدم.
إن قلت: موضوع القضاء هو فوت الفريضة كما ورد في بعض أخبار الباب: «من فاتته فريضة فليقضها كما فات» و المفروض في المقام عدم استيفاء المكلّف تمام المصلحة في داخل الوقت، فيصدق عنوان الفوت بالنسبة إليه و لازمه عدم الإجزاء.
قلنا: المستفاد من ظاهر أخبار الباب أنّ الموضوع إنّما هو عنوان فوت الفريضة بتمامها كما يستظهر من التعبير المزبور (من فاتته فريضة) و هو غير فوت بعض مصلحة الفريضة كما في ما نحن فيه حيث إنّ بعضها الآخر يستوفى بإتيان البدل، وعليه فلا يصدق عنوان الفوت الذي أخذ في موضوع القضاء.
فظهر أنّ النتيجة صارت في نهاية المطاف الإجزاء مطلقاً (سواء في داخل الوقت أو خارجه) فيما إذا كان ظاهر الأدلّة التنويع و التقسيم، و عدم الإجزاء في الجملة فيما إذا كان لسان الأدلّة البدليّة، و لعلّ المقامات مختلفة و تفصيله في الفقه.
بقي هنا شيء:
و هو ما أفاده المحقّق النائيني (رحمه الله) بالنسبة إلى القضاء و الإجزاء في خارج الوقت و حاصله: