أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٦٤ - ٥- الكلام في الفرق بين الإنشاء و الإخبار
أمر يتعلّق بالخارج فإن طابقه فصادق و إلّا فكاذب [١] (انتهى ملخّصاً).
لكن يرد عليه امور:
الأمر الأوّل: إنّه يستلزم كون جملة «بعت» الإنشائيّة و الجملة المعادلة لها (بناءً على ما ذهب إليه) و هي «اعتبرت في نفسي ملكيّة هذا لزيد مثلًا» كالمترادفين فيصحّ حينئذٍ جعل إحداهما موضع الاخرى، مع أنّه خلاف الوجدان، لأنّا نجد بوجداننا إيجاد الملكيّة أو الزوجيّة مثلًا بجملة «بعت» أو «زوّجت» و لا نجده في جملة «اعتبرت في نفسي ملكيّة هذا» (بعنوان الحكاية عمّا في ضميره).
الأمر الثاني: إنّه لو كان حقيقة الإخبار إبراز قصد الحكاية فانه يستلزم أن لا تكون الجمل الخبريّة بنفسها مصاديق للحكاية عن الخارج، و هو خلاف الوجدان، لأنّا ندرك بصريح وجداننا إنّها حاكيات عن الخارج، و أمّا ما ذكره من أنّها لا تدلّ على ثبوت النسبة في الخارج و لو ظنّاً إلّا بعد وثاقة المخبر و القرائن الخارجيّة فهو من قبيل الخلط بين الدلالة التكوينيّة كدلالة الدّخان على وجود النار، و الدلالة الوضعيّة الالتزاميّة كدلالة الألفاظ على معانيها، و المنفي هو الثاني لا الأوّل.
و إن شئت قلت: الألفاظ كالصور المرتسمة، فإنّها بأجمعها تحكي عن الخارج سواء كان هناك إنسان قصد الحكاية أم لا، و مع ذلك هذه الصور قد تكون مطابقة للواقع و اخرى مخالفة له.
الأمر ثالث: إنّ لازم كلامه قبول الإنشاء للصدق و الكذب، فإنّ من قال: «بعت داري» يحكي عن أمر نفساني خاصّ بناءً على ما ذكره من أنّه لإبراز ما في النفس، و هذا قد يكون مطابقاً للواقع و قد يكون مخالفاً إذا لم يكن في نفسه من هذا الأمر الاعتباري عين و لا أثر.
الأمر الرابع: (و هو العمدة) إنّ الإنصاف كون حقيقة الإنشاء إيجاد أمر اعتباري بأسبابه المعتبرة عند العقلاء، و بعبارة اخرى: حقائق هذه الامور (الملكيّة و الزوجيّة و غيرهما) اعتبارات عقلائيّة و قد جعلوا للوصول إليها أسباباً، و من توسّل بهذه الأسباب فقد أوجدها
[١] راجع: المحاضرات: ج ٢، ص ٨٤- ٨٩.