أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٣٨٣ - الأمر الثالث كيفية الثواب و العقاب الاخرويين
و التعبير بالفضل مختصّ بمرتبة اخرى و ليس على أساس العمل مباشرة.
و مع ذلك كلّه فالأصل في كلّ واحد منهما إنّما هو رحمة الربّ لا سعي العبد فلا يكون مقدارهما بمقدار العمل، «و ما قدر أعمالنا في جنب كرمك، و كيف نستكثر أعمالًا نقابل بها كرمك» [١].
نعم أنّه مع حفظ النسبة بين أعمال العباد أنفسهم.
و ما ذكرنا في المقام هو أحد طرق الجمع بين ما ورد في باب ثواب الأعمال التي يكون بعضها معارضاً بحسب الظاهر مع بعض آخر في تعيين مقدار الثواب حيث يكون الدالّ على الثواب الأكثر مشيراً إلى مرتبة الأجر و الفضل معاً و يكون الدالّ على الأقلّ مشيراً إلى خصوص مرتبة الأجر فقط، فتأمّل جيّداً.
الأمر الثالث: كيفية الثواب و العقاب الاخرويين
حكي في تهذيب الاصول آراء ثلاثة في كيفية الثواب و العقاب الاخرويين:
أحدها: أنّهما من لوازم الأعمال بمعنى أنّ الأعمال الحسنة و الأفعال القبيحة في الدنيا تورث استعداداً للنفس حقيقة، به يقتدر على إنشاء صور غيبية بهيئة من الحور و القصور و كذا في جانب الأعمال السيّئة.
ثانيها: الأخذ بظواهر الآيات و الأخبار و هي أنّهما من المجعولات كالجزاءات العرفيّة في الحكومات و السياسيات.
ثالثها: أنّ الثواب و العقاب بالاستحقاق و إنّ العبد يستحقّ من عند ربّه جزاء العمل إذا أطاع أو عصى، و لا يجوز له تعالى التخلّف عنه عقلًا في الطاعة و أمّا جزاء السيّئة فيجوز له العفو.
ثمّ أخذ في تحليل هذه الآراء و قال: «إنّ ترتّب الثواب و العقاب على المسلك الأوّل أمر مستور لنا، إذ لا نعلم أنّ النفس بالطاعات و القربات تستعدّ لانشاء الصور الغيبية و إيجادها، و على فرض العلم بصحّته إجمالًا فالعلم بخصوصيّاتها و تناسب الأفعال و صورها الغيبية ممّا لا
[١] من دعاء أبي حمزة الثمالي.