أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٤٧٣ - الفصل الرابع عشر إذا نسخ الوجوب فهل يبقى الجواز أو لا؟
و إن شئت قلت: بين الحكمين أي الوجوب و الاستحباب ما به الاشتراك و ما به الامتياز (أو بين منشأ انتزاعهما) و هما و إن لم يكونا في المقام من الجنس و الفصل و لكنّهما من قبيلهما، فيمكن ارتفاع أحدهما و بقاء الآخر لأنّ كليهما مجعولان من قبل الشارع.
إذا عرفت ذلك و انتهى الكلام إلى حقيقة الأحكام الشرعيّة و ناقشنا في المبنى المزبور فينبغي البحث في أنّ حقيقتها ما ذا؟
فنقول: أمّا الوجوب و الحرمة فحقيقتهما اتّضحت ضمن الأبحاث السابقة، فإنّ الوجوب عبارة عن البعث الشديد إلى الفعل، و الحرمة هي الزجر الشديد عن الفعل، و أمّا الاستحباب فحقيقته أيضاً هو البعث إلى الفعل و لكن مرتبة خفيفة من البعث، كما أنّ الكراهة أيضاً حقيقتها هي الزجر عن الفعل و لكن زجراً خفيفاً و هذا كلّه ما يوافقه الارتكاز العرفي مع قطع النظر عن بيان الشرع.
و أمّا الإباحة فهي إرسال تشريعي و ترخيص إنشائي اعتباري من جانب الشارع نظير الترخيص التكويني فيما إذا فتحت باب دارك مثلًا و رفعت الموانع عن الدخول فيها، فكما أنّ الإباحة التكوينيّة عبارة عن رفع المانع و إطلاق السراح و الترخيص كذلك الإباحة الإنشائيّة التشريعيّة.