أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٥٨٥ - أدلّة الأقوال في المسألة
النهي المتعلّق بذات العبادة لأنّها هي متعلّق النهي حقيقة و إن صار الجزء واسطة في تعلّقه بها- هذا كلّه ما أردناه من المقدّمات.
أدلّة الأقوال في المسألة
إذا عرفت ذلك فاعلم أنّ الأقوال في المسألة كثيرة جدّاً، و المهمّ منها أربعة:
١- الفساد مطلقاً سواء كان المنهي عنه عبادة أو معاملة.
٢- الصحّة مطلقاً و هو ما نقل عن أبي حنيفة.
٣- التفصيل في المعاملة بين النهي عن السبب و النهي عن المسبّب و أنّه يوجب الفساد في الأوّل دون الثاني، و هو ما ذهب إليه المشهور و منهم المحقّق الخراساني (رحمه الله).
٤- التفصيل بين العبادة و المعاملة و أنّه يوجب الفساد في الاولى دون الثانيّة.
ثمّ اعلم أنّ محلّ النزاع في المسألة هو النهي المولوي لا الإرشادي كما مرّ، كما أنّه بحث في مقام الثبوت لا الإثبات، أي النزاع في أنّه لو فرض نهي و كان مولويّاً فهل يوجب الفساد أو لا؟ فلا يبحث عن مقام الإثبات و أنّه متى يكون النهي إرشاديّاً و متى يكون مولويّاً، و العجب من بعض الأعاظم حيث وقع الخلط في كلماته بين المقامين.
و كيف كان فالحقّ أنّ النهي يوجب الفساد في العبادات و ذلك لجهتين:
الاولى: أنّ العبادة مركّبة حقيقة و روحاً من أمرين: الحسن الفعلي و الحسن الفاعلي، و المراد من الحسن الفعلي صلاحية ذات العمل للتقرّب به إلى اللَّه تعالى، و من الحسن الفاعلي قصد الفاعل التقرّب به إلى اللَّه، و النهي ينافيها في كلتي المرحلتين لأنّه يكشف أوّلًا: عن كون الفعل مبغوضاً للمولى و أنّه لا حسن له عنده، و ثانياً: عن عدم كون الفاعل متقرّباً به إلى اللَّه تعالى لأنّه كيف يمكن للفاعل قصد التقرّب بما لا يصلح للتقرّب به إلى اللَّه.
نعم إذا كان جاهلًا بتعلّق النهي أمكن حينئذٍ أن يصدر منه قصد التقرّب كما لا يخفى، و لكن هذا من ناحية حسنه الفاعلي، و أمّا الحسن الفعلي و عدمه فلا إشكال في أنّه لا ربط له بعلم المكلّف و جهله، فيوجب عدمه في حال الجهل أيضاً بطلان العمل.
ثمّ إنّ المحقّق الخراساني (رحمه الله) أورد هاهنا إشكالًا و أجاب عنه بوجوه عديدة، أمّا الإشكال فحاصله أنّ اقتضاء النهي الفساد في العبادات إنّما يتمّ فيما إذا كان النهي المتعلّق بها دالًا على