أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٤٩٧ - الفصل الثامن عشر الأمر بالأمر
أقول: يرد عليه:
أوّلًا: أنّ الثمرة ليست منحصرة بما ذكره من شرعيّة عبادات الصبي بل تظهر في مثل قوله تعالى: «قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ» فيما إذا فرضنا عدم وصول أمر بغضّ الأبصار من جانب النبي ٦ إلينا، فيمكن حينئذٍ الاستدلال بهذه الآية بناءً على أن يكون الأمر بالأمر بشيء أمراً بذلك الشيء كما مرّ أنّه كذلك، و كما أنّ الفقهاء لا يزالون يستدلّون لحرمة النظر إلى الأجنبي و فروع هذه المسألة بإطلاق هذه الآية، و قد لا يكون في هذه الفروع دليل إلّا إطلاق هذه الآية.
ثانياً: الرّوايات الواردة في باب عبادات الصبي الدالّة على شرعيّة عباداتهم ليست منحصرة فيما يشتمل على الأمر بالأمر، بل انظر إلى الباب ٢٩ من أبواب من يصحّ منه الصّوم من كتاب الوسائل حتّى ترى روايات عديدة تأمر الصبيان بالعبادة بلا واسطة كقول الإمام ٧: «إذا أطاق الغلام صومه ثلاثة أيّام متتابعة فقد وجب عليه صوم شهر رمضان» و لا يخفى أنّ قوله ٧ «وجب» دالّ على التأكيد في الاستحباب لا الوجوب، و نحوها غيرها.
ثالثاً: الإشكال في مسألة مشروعيّة عبادات الصبي ليس منحصراً في أنّ الأمر بالأمر بشيء هل يكون أمراً بذلك الشيء أو لا؟ بل هناك إشكال آخر، و هو دعوى وجود قرينة في تلك الرّوايات تدلّ على أنّها صدرت من جانب الشارع لمجرّد الإرشاد إلى التمرين و الممارسة، فهي أوامر إرشاديّة و ليست مولويّة حتّى يستفاد منها الاستحباب.
نعم، يرد على القائل بهذا القول (و هو السيّد الحكيم كما أشرنا إليه سابقاً في الهامش) أنّ هذا يتمّ بناءً على عموم الأدلّة الأوّليّة أو إطلاقها بالنسبة إلى الصبي، بينما يمكن أن يقال أنّها خطابات توجّهت إلى خصوص المكلّفين و تكون منصرفة عن الصبي من بدو الأمر.