أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ١٣٤ - التنبيه الأوّل في دخول أسامي المعاملات في محلّ النزاع
و من المعلوم أنّ الفساد الناشئ من قبل النذر لا ينافي الصحّة لو لا النذر فإنّ صدق الموضوع إنّما هو مع قطع النظر عن ورود الحكم عليه.
الأمر الثالث: أنّه لا بدّ من تعلّق النذر بالصحيح لأنّ تعلّقه بالأعمّ يستلزم عدم انعقاده لعدم كون ترك الأعمّ من الصحيح و الفاسد راجحاً.
هذا مضافاً إلى ما بني عليه المشهور في تحرير محلّ النزاع من خروج الشرائط عن المسمّى خصوصاً الشرائط المتأخّرة عن الأمر، و في ما نحن فيه تكون علّة بطلان الصّلاة عدم تحقّق قصد القربة و هو من الشرائط المتأخّرة.
لكن قد عرفت أنّ المختار كون الشرائط برمّتها داخلة في محلّ البحث كما يشهد عليه هذا الاستدلال و ما أشبهه.
إلى هنا تمّ الكلام في استدلالات القائلين بالأعمّ، و قد عرفت عدم تماميّة شيء منها.
تنبيهات (في مسألة الصحيح و الأعمّ)
التنبيه الأوّل: في دخول أسامي المعاملات في محلّ النزاع
و قد ذهب المحقّق الخراساني إلى التفصيل بين ما إذا كانت أسامي المعاملات موضوعة للمسبّبات فلا مجال للنزاع في كونها موضوعة للصحيحة، أو للأعمّ و ما إذا كانت موضوعة للأسباب فيكون للنزاع فيه مجال، و حاصل كلامه: أنّه إذا كانت الأسامي موضوعة للمسبّبات فلا إشكال في أنّها حينئذٍ امور بسيطة لا تتّصف بالصحّة و الفساد بل أمرها دائر بين الوجود و العدم، فجريان نزاع الصحيحي و الأعمّي في ألفاظ المعاملات متوقّف على كونها موضوعة للأسباب، ثمّ ذهب إلى أنّه لا يبعد دعوى كونها موضوعة للصحيحة أيضاً و أنّ الموضوع هو العقد المؤثّر لأثر كذا شرعاً و عرفاً، و اختلاف الشرع و العرف فيما يعتبر في تأثير العقد لا يوجب الاختلاف في المعنى.
و بعده أتعب المحقّق العراقي (رحمه الله) نفسه الزكيّة حيث أراد إثبات جريان النزاع و لو قلنا بوضع الألفاظ للمسبّبات فإنّه قال: يمكن تصوير جريان النزاع في المسبّبات على ثلاثة أنحاء: