أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ١٥٣ - الأقوال في مسألة استعمال المشترك في أكثر من معنى
المهدي أرواحنا فداه) و استعمال اللفظ في القدر الجامع بين المعنى الحقيقي و المجازي استعمال مجازي (لأنّ النتيجة تابعة لأخسّ المقدّمتين) و لا يمكن الالتزام بذلك.
و ثانياً: لازم ذلك أن يكون قوله تعالى: «يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَ الْمَرْجانُ» (مثلًا) عامّاً شاملًا لكلّ شيء نفيس، فلا ينحصر بوجود الحسنين ٨ بل يشمل كلّ ما كان ثميناً معنويّاً، و لا يمكن الالتزام بذلك أيضاً، و كذلك الماء المعين يشمل جميع ما كان سبباً للحياة المعنويّة من العلم و التقوى و المعرفة، و كلّ إنسان له حظّ من المعنويات، و هل يلتزم القائل بذلك؟
و إن شئت قلت: الجامع بين خصوص «اللؤلؤ و المرجان» الظاهريين اللّذين هما المعنى الحقيقي لهذين اللّفظين بحسب المتبادر و نصّ أهل اللّغة، و بين وجود الحسنين ٨ بحيث لا يشمل غيرهما، غير موجود، و الموجود من القدر الجامع يشمل كلّ موجود له نفاسة و قيمة.
و ثالثاً: حمل اللفظ على القدر الجامع بين المصاديق المادّية و المعنويّة (الحقيقيّة و المجازيّة و إن كان المجاز ما فوق الحقيقة) أمر يعرفه كلّ من له خبرة بمعنى الكلمات و لا يختصّ ذلك بالراسخين في العلم من الأئمّة المعصومين :.
و يستفاد من جميع ذلك أنّ البطون ليست سوى معانٍ مستقلّة اريدت من الكلام إلى جنب المعنى الظاهري، و علمها عند أهلها، فيكون من باب استعمال اللفظ في أكثر من معنى، و إن لم يكن كلّها معانٍ حقيقيّة (فإنّ محلّ الكلام أعمّ).
إن قلت: أو لست تقول: إنّ استعمال اللفظ في أكثر من معنى و إن كان جائزاً و لكنّه يحتاج إلى القرينة، و لا نرى قرينة للبطون.
قلنا: نعم، و لكن اقيمت القرينة لمن قصد افهامه من اللفظ و هم الأئمّة المعصومون الراسخون في العلم، و إرادة معنى من اللفظ في خطاب جميع الناس و إرادة معنى آخر (مضافاً إلى المعنى الأوّل) لأوحدي منهم مع إقامة القرائن له فقط- لا يعدّ أمراً مستنكراً كما لا يخفى.
و مما ذكرنا يظهر أنّ ما أفاده المحقّق الخراساني (رحمه الله) لتوجيه روايات البطون غير مرضي عندنا فإنه قال:
١- إنّ المراد من البطون معانٍ اخرى قد اريدت في أنفسها في حال الاستعمال لا من اللفظ.
٢- يمكن أن يكون المراد لوازم المعنى المستعمل فيه اللفظ و إن كانت أفهامنا قاصرة عن ادراكها.
و لكن الجواب الأوّل عجيب منه، فإنّ لازمه أنّ المراد من بطون القرآن معانٍ كانت