أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ١٥٤ - الأقوال في مسألة استعمال المشترك في أكثر من معنى
موجودة في ذهن المتكلّم فأرادها مقارناً للمعنى المستعمل فيه اللفظ من دون أي ربط بينهما و من دون استعمال اللفظ في تلك المعاني، و هذا عجيب منه و معلوم بطلانه.
و أمّا الجواب الثاني ففيه أنّه ينتقض بما يعدّ من بطون القرآن و لا يكون من لوازم المعنى الموضوع له، نحو كلمة «الجوار الخنّس» في الآية التي فسّرت في الرّواية بالامام الغائب (أنفسنا له الفداء) مع كونه في اللّغة بمعنى الكواكب المتحرّكة التي تغرب و تحتجب عن النظر، و لا ملازمة بين المعنيين كما لا يخفى.
و أمّا القول بأنّه استعمل في معنى جامع- و يرد عليه ما سبق آنفاً من الإيرادات الثلاثة.
و مما ذكرنا ظهر أمران:
الأوّل: أنّ استعمال اللفظ في أكثر من معنى و إن كان ممكناً إلّا أنّه حيث كان مخالفاً لظاهر الكلام فيحتاج إلى القرينة المعيّنة للمعاني المرادة لا القرينة على المجاز كما في الأبيات المذكورة آنفاً، و بدونها لا يصحّ حمل اللفظ على المعنيين أو أكثر، بل يحمل على معنى واحد من معانيه، فإن كان هناك قرينة معيّنة فيها فهو و إلّا كان مجملًا.
نعم لا فرق بين أن تكون القرينة داخلية أو خارجيّة، فالداخلية مثل ما مرّ في ما مضت من الأبيات، فإنّ كلمة «في الدجى» و كلمة «ظمأً» مثلًا قرينتان على استعمال العين في الشمس و العين الجارحة، و الخارجيّة نظير ما مرّ من تفسير الإمام ٧ في الآيات الثلاث.
الثاني: قد ظهر ممّا ذكرنا هنا أنّه لا فرق من ناحية العقل بين استعمال اللفظ في المعنيين الحقيقيين، أو المعنى الحقيقي و المجازي، أو الحقيقي و الكنائي نفياً و إثباتاً، لأنّ دليل الاستحالة المذكورة سابقاً كان منحصراً في امتناع اجتماع اللحاظين، و هو يتصوّر في كلّ واحد من التقادير، فبمنعه يثبت الجواز أيضاً في جميعها.
إلى هنا تمّ الدليل الأوّل للامتناع، و قد تبيّن ممّا ذكر في جوابه دليل المختار من جواز الاستعمال في أكثر من معنى.
و أمّا الدليل الثاني فهو ما قد يقال من أنّ الألفاظ وجودات تنزيلية للمعاني و كأنّ المعنى يوجد بإيجاد اللفظ، و لذلك قالوا بأنّ للوجود أنواعاً أربعة: وجوداً خارجياً، و وجوداً ذهنياً، و وجوداً كتبيّاً، و وجوداً لفظيّاً، فعدّ اللفظ أيضاً من أنواع الوجود، و حيث لا يكون لحقيقة