أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٤٠٤ - وجوب المقدّمة الموصلة
المقدّمة في الخارج تحصيل للحاصل، و على الأوّل فإمّا أن يكون السقوط لأجل العصيان أو لفقد الموضوع أو لموافقة الخطاب و حصول الامتثال، و الأول غير حاصل لفرض الإتيان بالمقدّمة، و كذا الثاني لبقاء وجوب ذي المقدّمة، فيتعيّن الثالث و هذا هو المطلوب، إذ لو كان الواجب هو خصوص المقدّمة الموصلة لم يسقط الأمر الغيري، فالسقوط كاشف عن أنّ الواجب هو مطلق المقدّمة و لو لم توصل إلى ذيها.
أقول: يمكن الدفاع عن صاحب الفصول:
أوّلًا: بأنّ للمولى نوعين من الغرض: غرض ابتدائي و هو التمكّن من الوصول إلى ذي المقدّمة، و غرض نهائي و هو الوصول إلى نفس ذي المقدّمة، فليس الغرض منحصراً في إمكان الوصول، فإذا تحقّق الأوّل بقي الثاني.
ثانياً: صحيح أنّ المتوقّع من كلّ شيء لا بدّ أن يكون خصوص ما يترتّب عليه من الأثر و ما يمكن صدوره منه، و أنّ المترتّب على إيجاد المقدّمة إنّما هو التمكّن من الوصول لا نفس الوصول، و لكن لا إشكال في أنّ الوصول به إلى ذي المقدّمة يكون مقدوراً للمكلّف، فللمولى أن يطلب من المكلّف خصوص الوصول إلى ذي المقدّمة، و أنّ يكلّفه بخصوص مقدّمة توصّله إلى ذي المقدّمة، لأنّ ملاك صحّة التكليف بشيء إنّما هو كونه مقدوراً للمكلّف و هو حاصل في المقام.
ثالثاً: نحن لا نوافق سقوط الأمر بإيجاد مطلق المقدّمة مع عدم ترتّب ذي المقدّمة عليه بل إنّه باقٍ على فعليّته و داعويّته ما لم يأت بذي المقدّمة، أي أنّ بقاء داعويته مشروط بعدم الإتيان بذي المقدّمة على نحو الشرط المتأخّر، فإن أتى بذي المقدّمة يسقط الأمر بالمقدّمة عن داعويته، و ما دام لم يأت بذي المقدّمة تكون الداعويّة باقية على حالها، كما أنّه كذلك في إجزاء الواجب النفسي بالنسبة إلى الأمر النفسي الضمني المتعلّق بكلّ جزء جزء، فسقوطه عن الفعليّة و الداعويّة مشروطة بنحو الشرط المتأخّر بإتيان سائر الأجزاء و إن كان لا يجب تحصيل الحاصل، فما نحن فيه من هذه الجهة أشبه شيء بأجزاء الواجب النفسي.
ثمّ إنّه مضافاً إلى ما اورد على صاحب الفصول من الإشكالات الثلاثة المزبورة ذكر بعضهم لمقالته ثلاثة توالٍ فاسدة:
الأوّل: أنّ لازم مقالته كون ذي المقدّمة تابعاً في وجوبه و عدمه لإرادة المكلّف في المقدّمات