أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٥٨٠ - الأمر التاسع في أقسام تعلّق النهي بالعبادة و تعيين محلّ النزاع فيها
بقي هنا شيء:
و هو ما أفاده المحقّق النائيني (رحمه الله) بالنسبة إلى المقام الرابع من التفصيل بين ما إذا كان الشكّ من قبيل الشبهة الموضوعيّة، و إليك نصّ كلامه: «إن كان الشكّ في صحّتها و فسادها من قبيل شبهة موضوعيّة فمقتضى قاعدة الاشتغال فيها هو الحكم بفساد المأتي به و عدم سقوط أمرها، و أمّا إذا كان لأجل شبهة حكميّة فالحكم بالصحّة و الفساد عند الشكّ يبتني على الخلاف في جريان البراءة و الاشتغال في الجزئيّة أو الشرطيّة أو المانعية» [١].
و قد أورد عليه:
أوّلًا: بأنّ محلّ الكلام في المقام إنّما هو فيما إذا شكّ في صحّة عبادة بعد الفراغ عن كونها منهياً عنها، فتكون الشبهة دائماً حكميّة، فلا يعمّ محلّ النزاع ما إذا كان أصل تعلّق النهي أيضاً مشكوكاً فيه حتّى تدخل فيه موارد الشبهة الموضوعيّة أيضاً.
و ثانياً: ليس الشكّ في صحّة العبادة و فسادها ناشئاً دائماً من الشكّ في الجزئيّة و الشرطيّة و المانعية حتّى يكون الحكم بالصحّة و الفساد مبتنياً على الخلاف في جريان البراءة و الاشتغال فيها، بل قد يكون ناشئاً من الشكّ في أصل مشروعيّة العبادة لأنّ النهي تعلّق بمجموعها.
الأمر التاسع: في أقسام تعلّق النهي بالعبادة و تعيين محلّ النزاع فيها
إنّ متعلّق النهي تارةً: يكون نفس العبادة كالنهي عن الصّلاة في أيّام الحيض أو النهي عن الصّوم في يوم العيدين، و اخرى: يكون متعلّق النهي جزء من أجزاء العبادة كما إذا نهى عن سور العزائم في الصّلاة الواجبة، و ثالثة: يتعلّق النهي بشرط العبادة كالنهي المتعلّق بلبس الحرير إذا كان هو الساتر لعورة المصلّي، و رابعة: يتعلّق النهي بوصف من أوصاف العبادة الملازمة لها كما إذا نهى عن الجهر بالقراءة، و خامسة: يتعلّق بوصفها غير الملازم كالنهي عن الصّلاة في المكان المغصوب، فهاهنا خمس صور.
لا إشكال في أنّ القسم الأوّل داخل في محلّ النزاع، و هكذا القسم الثاني لأنّ جزء العبادة عبادة، نعم لا بدّ من البحث فيه عن أنّ الفساد هل يسري من الجزء إلى الكلّ أو لا؟ فقال المحقّق الخراساني (رحمه الله) بعدم السراية إلّا في صورتين:
[١] أجود التقريرات: ج ١، ص ٣٩٤.