أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٣٢٣ - المقام الثاني إجزاء الإتيان بالمأمور به الاضطراري عن الواقعي الاختياري
بالنسبة إلى إجزاء الوقت.
و إن شئت قلت: لا بدّ حينئذٍ من ملاحظة لسان الدليل و أنّه هل يستفاد منه البدليّة في تمام الملاك أو في بعضه و الباقي هل هو مصلحة ملزمة أو غير ملزمة؟ و الملزمة هل يمكن تداركها أو لا؟ فيؤخذ بمقتضى كلّ منها.
و لو فرض عدم دلالة الدليل على شيء من ذلك فالمرجع هو العمومات و الإطلاقات ثمّ الاصول العمليّة، و قد عرفت أنّ مقتضى الاولى (أي الإطلاقات و العمومات) الإجزاء حتّى بالنسبة إلى داخل الوقت و أنّ مقتضاها جواز البدار كما أنّ مقتضى الأصل عدم جوازه لما عرفت من الاشتغال.
هذا بالنسبة إلى مقتضى الأدلّة الخاصّة.
و أمّا الإطلاقات و العمومات نظير حديث الرفع أعني قوله ٦
«رفع ما اضطرّوا إليه»
فحيث إنّ العنوان المأخوذ فيها إنّما هو عنوان الاضطرار و هو يصدق فيما إذا استوعب الاضطرار تمام الوقت (و أمّا إذا فقد الماء مثلًا في جزء من الوقت فقط فلا يصدق عنوان الاضطرار إلى التراب) فلا يمكن التمسّك بها للإجزاء في داخل الوقت أو جواز البدار كما لا يخفى.
هذا- و قد أنكر الإجزاء فيما نحن فيه (أي ما إذا ارتفع الاضطرار في داخل الوقت) في المحاضرات و قال: «الصحيح في المقام أن يقال: أنّه لا إطلاق لأدلّة مشروعيّة التيمّم بالقياس إلى من يتمكّن من الإتيان بالعمل الاختياري في الوقت بداهة أنّ وجوب التيمّم وظيفة المضطرّ و لا يكون مثله مضطرّاً لفرض تمكّنه من الصّلاة مع الطهارة المائيّة في الوقت، و مجرّد عدم تمكّنه منها في جزء منه لا يوجب كونه مكلّفاً بالتكليف الاضطراري ما لم يستوعب تمام الوقت» [١].
أقول: و ما أفاده جيّد إذا كان المعتمد في المسألة هو الأدلّة العامّة، و ذلك لأنّ موضوعها هو عنوان الاضطرار (كما قال) و مع التمكّن من الصّلاة المائيّة في الوقت لا يتحقّق الاضطرار، لكن الدليل على الإجزاء عندنا هو الأدلّة الخاصّة الموجودة في مثل باب التيمّم كآية التيمّم، حيث
[١] المحاضرات: ج ٢، ص ٢٣٥.