أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ١٩٦ - المقدمة الثانيّة في الأقوال في المسألة فإنّها خمسة
الثالث: أنّ لازم كلامه عدم دخول نفس الزمان و المكان في معنى اسم الزمان و المكان، و كذا عدم دخول الآلة في معنى اسم الآلة (لأنّ الذات في هذه الأسماء عبارة عن نفس الزمان و المكان و الآلة) مع أنّ الزمان هو القوام و الأساس في اسم الزمان، و كذا المكان و الآلة في اسم المكان و اسم الآلة بل لا معنى لهذه الأسماء بدون تلك الأشياء، و حيث إنّه لم يقل أحد بالفرق بين هذه الثلاثة و سائر المشتقّات فنستكشف منه أنّه وزان الجميع واحد.
و أمّا انحصار مدلول الهيئة في النسبة فهو دعوى بلا دليل.
هذا كلّه ما استدلّ به على عدم أخذ الذات في المشتقّ، و قد ظهر ضمن المناقشات الواردة أنّ المختار في المقام هو التركّب من الذات و المبدأ و النسبة معاً، و ظهر أيضاً بعض ما يدلّ عليه، و ملخّص الكلام أنّه يمكن أن يستدلّ للتركّب بصور:
الاولى: التبادر في أذهان أهل العرف فإنّهم إذا سُئِلوا عن معنى الضارب مثلًا يقولون: معناه «الذي يضرب»، و القاتل هو «الذي يقتل».
الثانيّة: صحّة حمل المشتقّ على الذات، و هي كاشفة عن أخذ الذات فيه، لأنّ الحمل يحتاج إلى اتّحاد بين الموضوع و المحمول كما مرّ.
الثالثة: عدم تصوّر عدم أخذها في بعض المشتقّات، و هو اسم الزمان و المكان و اسم الآلة كما مرّ آنفاً.
الرابعة: (و قد يكون مجرّد مؤيّد في المسألة لا دليلًا مستقلًا على المدّعى) عروض الصفات المختصّة بالذات على المشتقّ مثل «التأنيث و التذكير و الإفراد و التثنية و الجمع» فيثنّى الضارب مثلًا حينما تثنّى الذات، و يؤنّث حينما يكون الذات مؤنّثاً.
إن قلت: إنّه ينتقض بعروض التثنية و الجمع على الفعل أيضاً.
قلت: ما يثنّى أو يجمع في الفعل أيضاً هو الضمير الفاعلي لا نفس الفعل.
بقي هنا أمران:
الأمر الأوّل: ما أفاده بعض الأعلام في مقام إثبات مختاره في المقام (و هو تركّب المشتقّ من المبدأ و الذات بدون النسبة) فإنّه قال بعد الإشارة إلى أنّ الذات هنا مبهم من جميع الجهات إلّا