أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ١٩٥ - المقدمة الثانيّة في الأقوال في المسألة فإنّها خمسة
المبدأ- لا ينافي ذلك، فإنّ الابهام في الجنس ابهام وجودي فلا تحصّل له إلّا بالفصل، و لكن الابهام في المقام ليس من ناحية الوجود بل من ناحية المفهوم من الجهات العرضيّة فقط.
ثالثاً: سلّمنا، إلّا أنّ اللازم دخول الجنس في الفصل فيما إذا قلنا بدخول الذات في الوصف المنطقي أيضاً لا ما إذا قلنا بتجريد المنطقيين الناطق و الضارب عن الذات، و القول بأنّ المتبادر إلى ذهن أهل اللّغة هو المتبادر إلى ذهن المنطقي كما ترى.
و ذكر المحقّق العراقي (رحمه الله) في وجه بساطة المشتقّ عن الذات مع القول بتركّبه من المبدأ و النسبة على نحو تقييده بها، وجهين:
الأوّل: التبادر و أنّ المتبادر من المشتقّ هو المبدأ و النسبة و لا يتبادر منه الذات.
الثاني: أنّ للمشتقّ هيئة و مادّة فالمادّة، تدلّ على المبدأ فقط و الهيئة تدلّ على النسبة، كذلك و ليس هناك دالّ آخر يدلّ على الذات.
ثمّ قال: إن قلت: إنّ النسبة قائمة بطرفيها، فكيف تتصوّر و تستفاد من المشتقّ بدون الذات؟
قلت: نفهم الذات بالدلالة الالتزاميّة لأنّ النسبة قائمة بطرفيها، إحداهما، هو الذات في الموضوع و ثانيهما، هو المبدأ المحمول كما نقول به أيضاً في جواب ما يقال: «من أنّ المشتقّ لا يخلو من أن يقع أحد الأمرين، إمّا أن يقع موضوعاً أو محمولًا، و في كلا الحالين لا بدّ من وجود الذات، أمّا إذا وقع موضوعاً فلأنّ المبدأ مع النسبة بدون الذات لا يبتدأ به، و أمّا إذا وقع محمولًا فلأنّ الحمل يحتاج إلى اتّحاد بين الموضوع و المحمول، و بدون أخذ الذات في المحمول لا يحصل الاتّحاد» فنقول في جوابه أيضاً إنّ المشتقّ يدلّ على الذات بالدلالة الالتزاميّة لا المطابقية حتّى تكون الذات جزءاً من مفهوم المشتقّ (انتهى ملخّص كلامه) [١].
أقول: و في كلامه مواقع للنظر:
الأوّل: أنّ الوجدان حاكم على تبادر الذات في المشتقّ عند إطلاقه فيتبادر من «السارق» من يسرق، فتكون الذات جزء من معناه المطابقي لا الالتزامي.
الثاني: أنّ الوجدان حاكم أيضاً على أنّ الوحدة التي تكون بين المبتدأ و الخبر هي الوحدة بين ذاتين تكونان مدلولين لهما بالدلالة المطابقية لا الوحدة بين المدلول المطابقي و المدلول الالتزامي.
[١] راجع بدائع الأفكار: ج ١، ص ١٧٠ و ١٧١.